أزمة الغاز تكشف هشاشة النموذج الطاقوي المغربي في 2026
أعلنت وزارة الطاقة المغربية أن مخزون الديزل يكفي لمدة 51 يوما والبنزين 55 يوما، فيما يفترض أن يغطي الغاز والفحم الاحتياجات حتى نهاية جوان.

لكن هذه المؤشرات تتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود بنحو 30%، في وقت بُنيت فيه موازنة 2026 على أساس سعر 60 دولارا لبرميل النفط، بينما كان خام برنت يتداول قرب 108 دولارات. كما طُرح احتمال اللجوء إلى خط ائتمان من صندوق النقد الدولي بقيمة 4.5 مليارات دولار إذا تجاوزت الأسعار حاجز 120 دولارا.
غير أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بتقلبات الأسعار، بل ببنية القطاع الطاقوي نفسه. فمنذ إغلاق المصفاة الوحيدة في 2015، يفتقر المغرب إلى قدرات تكرير محلية، ما يزيد من تبعيته للأسواق الخارجية.

وفي فيفري 2026، تم تعليق مناقصات مشروع محطة الغاز الطبيعي المسال في الناظور وخطوط الأنابيب المرتبطة بها، وسط اعتراضات من وزارة المالية بشأن الاستدامة وتوزيع المخاطر، وفق ما كشفته تقارير إعلامية. في المقابل، يواصل المغرب استيراد الغاز وإعادة تغويزه في إسبانيا قبل ضخه عكسيًا عبر خط المغرب العربي–أوروبا.

وعلى الرغم من الخطاب الرسمي الذي يستهدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52% بحلول 2030، لا يزال الفحم يشكل نحو 60% من إنتاج الكهرباء. كما أن تراجع استهلاك الغاز بنسبة 11% في الربع الأول من 2026 يعود أساسا لتحسن الإنتاج الكهرومائي بعد التساقطات المطرية، وليس نتيجة تطوير بنية غازية أكثر استقرارا.
وكانت الرباط تراهن على رفع الطلب على الغاز من نحو مليار متر مكعب حاليًا إلى 8 مليارات متر مكعب بحلول 2027، غير أن المشروع المحوري لتحقيق هذا الهدف تم تجميده، ما يعمّق التساؤلات حول مستقبل الأمن الطاقوي للمملكة.
