أمنيستي تعرب عن قلقها البالغ من انتهاك حقوق الإنسان في الصحراء الغربية و تدعو إدارة بايدن لتمكين بعثة ” مينورسو” من آلية لمراقبة هذه الانتهاكات
اعربت منظمة العفو الدولية، اول امس الثلاثاء، عن قلقها البالغ بشأن وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية مع تفاقم حملات القمع ضد النشطاء الصحراويين في غياب مراقبة الأمم المتحدة، داعية ادارة بايدن، لتمكين بعثة ” مينورسو” بشكل عاجل من صلاحيات مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية..
و حثت المنظمة في رسالة مشتركة الى يائيل لامبرت مساعدة وزير الخارجية الامريكي بالإنابة بمكتب الوزارة لشؤون الشرق الأدنى، و سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد، بمناسبة مناقشة مجلس الأمن الدولي، لتجديد ولاية بعثة (مينورسو)، ادارة بايدن على توسيع صلاحيات بعثة ” مينورسو “، مؤكدة على أن هناك حاجة ماسة لمراقبة هذه الانتهاكات المستمرة في الصحراء الغربية، التي ضمها المغرب بقوة الأمر الواقع عام 1975 ، كما حثت على محاسبة المتورطين.

وذكرت في هذا الصدد، أن الصحراء الغربية هي واحدة من المناطق القليلة المتبقية في العالم غير المتمتعة بالاستقلال، والتي يستمر الوضع فيها لنحو نصف قرن على الرغم من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي صدرت في 1979 و 1990 والتي دعت إلى تقرير المصير للصحراويين ووضع حد لضم المغرب، مشيرة الى ان الأمم المتحدة جددت التأكيد على هذا الموقف مرات عديدة.و ابرزت المنظمة الدولية، ان اندلاع الاشتباكات المسلحة بين القوات المغربية وجبهة البوليساريو ، و القمع المغربي في الأراضي الصحراوية المحتلة ادى الى نزوح عشرات الآلاف من الصحراويين إلى مخيمات تندوف بالجزائر.
و لفتت في هذا الاطار الى أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين المغرب و جبهة البوليساريو عام 1991 تحت رعاية الامم المتحدة يكفل للشعب الصحراوي إجراء استفتاء حر ونزيه، لكن على الرغم من الموافقة الصريحة على القيام بذلك ، لم يلتزم المسؤولون المغاربة دائما بتسهيل اجراء الاستفتاء بموجب القانون الدولي، كما تم خرق اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2020 عندما قام الجيش المغربي بتفكيك احتجاج صحراوي سلمي في المنطقة العازلة التابعة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية.
و تابعت تقول ” لم تلتزم السلطات المغربية بدعوة مجلس الامن ، وآخرها في عام 2020 ” لتنفيذ تدابير مستقلة وذات مصداقية لضمان الاحترام الكامل لحقوق الإنسان” كما يقتضي القانون الدولي, معربة عن قلقها البالغ بشأن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية مع تفاقم حملات القمع ضد النشطاء الصحراويين، بسبب غياب مراقبة الأمم المتحدة، كما لفتت الى ان هذا القمع هو استمرار لعقود من ممارسات الحكومة المغربية ضد المجتمع المدني الصحراوي.

علاوة على ذلك- تضيف الرسالة- وثقت منظمة العفو الدولية الاستهداف القمعي من قبل قوات الأمن المغربية لما لا يقل عن 22 من النشطاء الصحراويين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والقصر الذين يمارسون بشكل سلمي حقهم في حرية التعبير منذ شهر نوفمبر 2020 ، ومما يثير الانزعاج بشكل خاص حملة السلطات الموجهة ضد الناشطة الصحراوية سلطانة خيا وعائلتها ، المحتجزين تحت الإقامة الجبرية القسرية وغير القانونية منذ نوفمبر 2020 دون سبب.
و قالت في هذا الاطار، في 12 ماي اقتحم رجال شرطة مغاربة ملثمون منزل خيا وقاموا بضربها وحاولوا اغتصابها ، كما قاموا بمهاجمة أختها واغتصابها.، و قامت القوات المغربية باعتقال الطفل مصطفى رزوق، بسبب احتجاجه السلمي من أجل سلطانة خيا، وقامت بتعذيبه، لمدة ثلاثة أيام ، و ضربه وصب بلاستيك مذاب مغلي عليه وعلقته في السقف.
و أضافت ذات المنظمة ان 19 ناشطا صحراويا لايزالون مسجونين بأحكام قاسية بالسجن تصل الى 20 عاما و مدى الحياة بعد محاكمات صورية جماعية بين 2013 و 2017 قامت خلالها بالتعذيب خلال التحقيق وانتزاع الاعترافات بالإكراه كما قامت السلطات المغربية بتعذيب المعتقلين عبد الجليل لعروسي ومحمد هادي وسيدي أباحة وبشير خدة و حرمانهم من الرعاية الطبية، ناهيك عن الحبس الانفرادي غير القانوني لمدة 23 ساعة في اليوم لمدة أربع سنوات، في محاولة لإسكات حق الصحراويين في التعبير.
و حسب الرسالة، عبر نشطاء صحراويون عن قلقهم مؤخرًا بخصوص استهدافهم المتزايد من قبل السلطات المغربية، واعتقالهم ومراقبتهم ومداهمة منازلهم و عائلاتهم بشكل غير قانوني، مذكرة بان المقررة الخاصة للأمم المتحدة ماري لولور ، دقت في بيان صدر في جويلية الماضي، وأيده مقررون آخرون ، ناقوس الخطر بشأن “قمع” السلطات المغربية للمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ، كما ادانت الانتهاكات ووصفها بأنها “مقيتة” واستهزاء بـ “التزام الحكومة المغربية بنظام الأمم المتحدة”.
كما ذكرت بان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، صرح بأن “الوضع في الصحراء الغربية قد تدهور بشكل كبير، مشددة على انه من الأهمية بمكان أن تتضمن إدارة بايدن آلية مراقبة في بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية ، والتي لا تزال لسبب غير مفهوم واحدة من بعثات الأمم المتحدة الحديثة الوحيدة التي لا تملك تفويضًا بحقوق الإنسان ، على الرغم من الانتهاكات المنهجية الموثقة جيدًا، كما ابرزت بأن الحكومة المغربية تمنع دخول مراقبين مستقلين، تسعة على الأقل في 2020 ، واثنان هذا الشهر فقط – بدعوى “حماية حقوق الإنسان في الإقليم”.
واتهمت مجلس حقوق الإنسان، بعدم الحيادية،” لكونه متأثر شكل كبير بالملك المغربي ” ، مما يقوض أي استقلالية وحيادية مفترضة، تمكن من رصد بشكل حاسم الانتهاكات التي لا يتم الإبلاغ عنها لولا ذلك، مستدلة بتصريحات غوتيرش، الذي كرر في تقريره السنوي إلى المجلس الامن الدولي هذا الشهر دعوته إلى “مراقبة مستقلة وحيادية وشاملة ومستمرة لحالة حقوق الإنسان” في الصحراء الغربية باعتبارها “ضرورية لضمان حماية جميع الناس”، كما أكد التقرير على وجود “ثغرات كبيرة في مراقبة حقوق الإنسان” بسبب “عدم وصول المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى الصحراء الغربية” ، على الرغم من قرار مجلس الأمن رقم 2548 (2020) الذي حث الأطراف على تعزيز التعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال تسهيل الزيارات.
و دعت منظمة العفو الدولية بشكل عاجل إدارة بايدن، بصفتها حامل القلم للقرار وعضو دائم في مجلس الأمن ، إلى إنشاء عنصر لمراقبة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، مشيرة الى ان مجلس الأمن الدولي خذل مرارًا وتكرارًا الصحراويين من خلال عدم عدم الاخذ بعين اخضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية للتدقيق، ما يستوجب -حسبها- أن يتم انتهاز هذه الفرصة، و تتحمل وزارة الخارجية والإدارة الأمريكية بشكل عام المسؤولية الفريدة و تستخدمها لدعم حقوق الإنسان.
