الجزائر أقوى اقتصاد مغاربي في 2026
كشفت أحدث توقعات صندوق النقد الدولي عن منعطف حاسم في مسار الاقتصاد الجزائري، مرجحة أن تتوج البلاد بصدارة اقتصاديات منطقة المغرب العربي خلال العام المقبل، مدعومة بناتج محلي إجمالي يتجاوز 317 مليار دولار.
هذه المعطيات، التي تندرج في سياق الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها البلاد، تعكس ترجمة فعلية لرؤية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائمة على فك الارتباط التدريجي بتقلبات سوق المحروقات وإعادة هندسة الاقتصاد الوطني.

تعادل القدرة الشرائية.. مؤشر أكثر دقة
لا تقتصر دلالات القوة الاقتصادية للجزائر على الأرقام الاسمية، إذ تبرز بشكل أوضح عبر معيار تعادل القدرة الشرائية، الذي يتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي بموجبه 941.54 مليار دولار. ويعكس هذا المؤشر القدرة الحقيقية للإنتاج والاستهلاك داخل البلاد، متجاوزاً تأثيرات أسعار الصرف، ومقدماً صورة أكثر دقة عن القوة الشرائية الفعلية للمواطن.

من الخطاب إلى الميدان
يجسد هذا التحسن المطرد في المؤشرات الاقتصادية تتويجاً لمسار إصلاحي أشرفت عليه السلطات العليا، بقيادة الرئيس تبون، الذي ظل يردد في أكثر من مناسبة ضرورة إحداث “تحول اقتصادي حقيقي”. التحول الذي خرج من فضاء الخطاب السياسي إلى أرض الواقع، عبر إطلاق مشاريع صناعية كبرى، وتحفيز الاستثمار المنتج، وإنعاش قطاعات ظلت لعقود مرهونة بمنطق التبعية للاستيراد.

تنويع الاقتصاد.. واقع ملموس
وفي هذا الإطار، يؤكد الرئيس تبون أن تنويع الاقتصاد لم يعد مجرد طموح، بل تحول إلى واقع ملموس بعد عقود من الرهان شبه الكلي على المحروقات. فقد برزت قطاعات صناعية جديدة قادرة على المنافسة، أسهمت في رفع الصادرات غير النفطية، التي باتت تشكل ركيزة أساسية في معادلة التوازنات المالية للدولة.

الصادرات غير النفطية.. طموح الـ30 مليار دولار
ترفع الجزائر، وفق استراتيجيتها الجديدة، سقف طموحاتها لرفع الصادرات خارج المحروقات إلى ما بين 8 و9 مليارات دولار سنوياً في المرحلة الراهنة، مع آفاق أكثر اتساعاً تهدف إلى بلوغ 30 مليار دولار بحلول عام 2030. ويعكس هذا التوجه إرادة سياسية صريحة لإعادة رسم ملامح الاقتصاد الوطني، عبر تثمين الموارد المحلية، رفع القيمة المضافة، وبناء نسيج صناعي متكامل.

وقد سجلت عدة شعب صناعية حضوراً متزايداً في الأسواق الخارجية، على غرار الصناعات الكهرومنزلية، والحديد والصلب، والصناعات الغذائية، في تحول نوعي ينتقل بالجزائر من موقع المستورد التقليدي إلى فاعل اقتصادي يسعى لترسيخ مكانته في سلاسل القيمة العالمية.
