الجزائر تضع تجاربها وخبراتها تحت تصرف العمل الإفريقي لتحقيق الأمن المائي القاري
أكد وزير الري، السيد كمال بوجمعة، أن الجزائر تفتح أبوابها لنقل وتشارك خبراتها وتجاربها الرائدة في قطاع المياه مع كافة الشركاء في القارة السمراء، واضعةً هذه المؤهلات تحت تصرف العمل الإفريقي المشترك.

وتأتي هذه الخطوة إيماناً من الجزائر بضرورة الاستفادة الجماعية وتبادل الحلول لمواجهة تحديات الشح المائي؛ حيث أولت الدولة اهتماماً بالغاً لملف المياه باعتباره عصب الحياة ومحرك التنمية الأساسي، وهو ما يتوافق تماماً مع تطلعات وأهداف “أجندة إفريقيا 2063”.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على التزام الجزائر الثابت بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، واعتماد مبدأ الحوار البنّاء كآلية أساسية ووحيدة لتسيير الموارد المائية العابرة للحدود بما يضمن حقوق الجميع ويحفظ الاستقرار.
إرادة سياسية راسخة وتكريس دستوري للحق في المياه
وتتجلى الإرادة الحقيقية للدولة الجزائرية في هذا القطاع الحسياس من خلال الرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي وضع ملف المياه في صدارة الأولويات الوطنية. ولم يعد التعامل مع الماء مجرد خدمة عمومية، بل ترقى هذه الرؤية ليتم تكريس “الحق في المياه” بصفة رسمية في الدستور الجزائري، مما يعكس التزام الدولة الأخلاقي والقانوني بتوفير هذا الشريان الحيوي لكل مواطن، وتجنيد كافة الإمكانيات المادية والبشرية لتطوير المنشآت المائية وضمان ديمومتها.
ثورة المنشآت.. أرقام قياسية في شبكات التوزيع والربط
وفي إطار تجسيد هذه الاستراتيجية على أرض الواقع، استعرض وزير الري حصيلة الأرقام القياسية التي حققها القطاع، والتي تعكس حجم الاستثمارات الحكومية الضخمة.
فقد تمكنت الجزائر من ربط مختلف ربوع الوطن بشبكة مياه صالحة للشرب بلغت نسبة التغطية بها 98%، وهي من أعلى النسب إقليمياً. وقد تطلب تحقيق هذا الإنجاز مدّ وتطوير شبكة توزيع عملاقة وعصرية يبلغ طولها الإجمالي اليوم 195 ألف كيلومتر عبر كامل التراب الوطني، مما يضمن وصول المياه إلى التجمعات السكانية بمختلف تضاريسها.
حلول استراتيجية مبتكرة ونقل المياه عبر المسافات الكبرى
ولمواجهة التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف، أوضح الوزير أن الجزائر توجهت بحزم نحو الاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر عبر محطات كبرى لتأمين المدن الساحلية والداخلية. ولم تتوقف الجهود عند الإنتاج فحسب، بل شملت حلولاً هندسية مبتكرة مكنت من اعتماد آليات متطورة لضخ المياه ونقلها من مصادرها الأساسية (كالمطارات المائية والآبار ومحطات التجميع) إلى مسافات بعيدة ومناطق ظل تتجاوز 200 كيلومتر ما بعد نقطة الضخ الإستراتيجية، مما يمثل معجزة هندسية في تحدي الجغرافيا.
التطهير وحماية البيئة.. التزام وطني يواكب الأجندة القارية
وفي الشق المتعلق بالبيئة والصحة العمومية، أشار السيد كمال بوجمعة إلى أن الأجندة الإفريقية أولت أهمية قصوى لشبكات التطهير ومعالجة المياه المستعملة، وهو المجال الذي بذلت فيه الجزائر جهوداً معتبرة واكبت من خلالها المعايير الدولية.
وتتحدث لغة الأرقام هنا عن تحقيق نسبة ربط بشبكات التطهير والصرف الصحي وصلت إلى 93%، وذلك بفضل إنجاز شبكة وطنية ضخمة وممتدة لمسافة 93 ألف كيلومتر، مما يساهم بشكل مباشر في حماية البيئة، المياه الجوفية، وإعادة استخدام المياه المعالجة في مجالات الفلاحة والصناعة.
