الجزائر على أعتاب التريليون دولار.. رابع أقوى اقتصاد عربي في 2026
تشهد الجزائر تحوّلا اقتصاديا لافتا يضعها في مصاف القوى الاقتصادية الكبرى عربيًا، بعدما اقترب ناتجها المحلي الإجمالي – وفق معيار تعادل القوة الشرائية – من عتبة التريليون دولار. ووفق أحدث التقديرات، بلغ حجم الاقتصاد الجزائري نحو 915.79 مليار دولار في 2026، ما يمنحها المرتبة الرابعة عربيًا، خلف السعودية ومصر والإمارات، ومتقدمة على اقتصادات إقليمية بارزة مثل العراق والمغرب وتونس.

هذا الترتيب لا يعكس مجرد أرقام جامدة، بل يكشف عن ديناميكية متصاعدة داخل السوق الجزائرية، حيث يعكس معيار تعادل القوة الشرائية الحجم الحقيقي للإنتاج والاستهلاك، بعيدًا عن تقلبات أسعار الصرف. بمعنى آخر، هو مقياس أدق لقدرة الاقتصاد على تلبية الطلب الداخلي وقوة السوق المحلية.
ما الذي يعنيه هذا التقدم؟
اقتراب الجزائر من حاجز التريليون دولار يشير إلى توسّع ملحوظ في النشاط الاقتصادي، مدفوعًا بقطاعات حيوية مثل الطاقة، والصناعة، والفلاحة، إلى جانب تحسن نسبي في الاستهلاك الداخلي. كما يعكس ذلك قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام التحديات العالمية، خاصة في ظل تقلبات أسواق الطاقة.
نمو مستقر وتضخم تحت السيطرة

تشير التوقعات إلى تسجيل الاقتصاد الجزائري نموًا بنسبة 2.9% خلال 2026، مع معدل تضخم يقدّر بـ3.9%، وهي مؤشرات تعكس نوعًا من التوازن بين النمو والاستقرار، وتدعم مسار التعافي الاقتصادي التدريجي.
لماذا يختلف هذا التصنيف عن الناتج الاسمي؟
الناتج المحلي الإجمالي الاسمي يُحتسب وفق أسعار الصرف في السوق الدولية، ما يجعله عرضة للتقلبات الخارجية، بينما يعتمد معيار تعادل القوة الشرائية على الأسعار المحلية، ما يمنح صورة أقرب للواقع المعيشي داخل البلد. لذلك، قد تبدو بعض الاقتصادات أكبر أو أصغر عند المقارنة بين المؤشرين.

هذا التقدم يعزز موقع الجزائر كقوة اقتصادية إقليمية ليس فقط في العالم العربي، بل أيضًا على المستوى الإفريقي، حيث تمتلك سوقًا استهلاكية واسعة وإمكانات إنتاجية كبيرة. كما يفتح الباب أمام فرص استثمارية أوسع، ويعزز من جاذبية البلاد كشريك اقتصادي في المنطقة.
في المحصلة، فإن بلوغ الجزائر هذه العتبة الاقتصادية لا يمثل مجرد إنجاز رقمي، بل هو مؤشر على مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح الاقتصاد الوطني، وتؤسس لدور أكثر تأثيرًا في المشهدين العربي والإفريقي.
