الجزائر في قلب إفريقيا الاقتصادية.. ملتقى “أفيك 2026” لفتح الأسواق وبناء الشراكات
تحتضن الجزائر يومي 9 و10 ماي 2026 الطبعة الثانية عشرة من ملتقى إفريقيا للاستثمار والتجارة، بفندق الشيراطون في الجزائر العاصمة، تحت شعار “معا نفتح الأسواق”، وبمشاركة فاعلين بارزين على غرار الاتحاد الإفريقي والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، في خطوة تعكس تصاعد دور الجزائر في النقاش الاقتصادي القاري.

ويأتي تنظيم هذا الحدث في سياق إفريقي متغير، حيث تتزايد الحاجة إلى تسريع الاندماج الاقتصادي داخل القارة، خاصة مع الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، ما يدفع الدول الإفريقية إلى تعزيز التجارة البينية كخيار استراتيجي لتقليل التبعية للأسواق الخارجية وبناء اقتصاد أكثر استقلالية.
استضافة الجزائر لهذا الملتقى تحمل بعدا اقتصاديا واضحا، إذ تتقاطع مع سعيها لتعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومشاريعها في النقل، السكك الحديدية، والموانئ، بما يؤهلها لتكون نقطة ربط بين شمال إفريقيا وعمق القارة.

وتبرز أهمية الملتقى أيضًا من خلال الشركاء المنظمين، حيث لا يقتصر على لقاءات أعمال تقليدية، بل يفتح نقاشًا حول أدوات التمويل، قواعد التجارة، وتسهيل الولوج إلى الأسواق، خاصة في ظل تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي دخلت حيز التنفيذ منذ 2019.
وتؤكد الأرقام الحديثة هذا التوجه، حيث سجلت التجارة الإفريقية نموًا ملحوظًا، مع ارتفاع التجارة البينية والاستثمارات الأجنبية، ما يعكس وجود فرص حقيقية، لكنها تحتاج إلى منصات عملية للربط بين المستثمرين والأسواق وتحويل الإمكانات إلى مشاريع فعلية.

وفي هذا الإطار، يركز الملتقى على الانتقال من الخطاب إلى التطبيق، عبر دعم الشراكات الاستثمارية، تطوير التجارة البينية، وتعزيز الاقتصاد المستدام، بما يتماشى مع التحولات العالمية نحو نماذج اقتصادية أكثر مرونة واستدامة.
كما يمثل حضور البنك الافريقي للتصدير والاستيراد عنصرا محوريا، بالنظر إلى دوره في تمويل التجارة الإفريقية، خاصة عبر مبادرات لدعم الاقتصادات في مواجهة الأزمات العالمية، ما يعزز فرص تحويل المشاريع إلى استثمارات ملموسة.

ومن المتوقع أن يجمع الملتقى رجال أعمال ومستثمرين ومؤسسات مالية، ما يتيح خلق روابط مباشرة بين المشاريع ومصادر التمويل، وهي نقطة حاسمة لتجاوز عقبات مثل ضعف التمويل وتكاليف النقل وتباين القوانين بين الدول الإفريقية.
ويتماشى هذا الحدث مع رؤية أجندة إفريقيا 2063، التي تضع التكامل الاقتصادي والتصنيع في صلب التحول القاري، ما يجعل الاستثمار والتجارة أدوات أساسية لبناء اقتصاد إفريقي قوي ومستدام.
