الخارجية التونسية تتحدث عن «خريطة طريق» سيعلن عنها الرئيس سعيّد
قال وزير الخارجية التونسي، عثمان الجرندي، إن الرئيس قيس سعيد سيعلن خلال الأيام المقبلة عن “خريطة طريق” لطمأنة الشركاء الغربيين حول الوضع القائم في البلاد، في وقت حذر فيه سياسيون ونشطاء من قمع حرية التعبير عقب قيام السلطات بإغلاق وسائل إعلام معارضة، فيما دخل تحاد الشغل (المركزية النقابية) في تراشق مع اتحاد الصناعة والتجارة (منظمة الأعراف) بعد انتقاد الأخير إعلان منظمة الشغيلة عن إضراب عام في مدينة صفاقس، للمطالبة بزيادة الأجور.
وأكد في تصريح لوسائل الإعلام، على هامش مشاركته، الأربعاء، في ندوة حول الاتجار بالبشر أن تونس في صدد دراسة اللائحة التي أصدرها البرلمان الأوروبي، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيد سيعلن عن خريطة طريق للمرحلة المقبلة.
وأضاف: “ما حصل في تونس هو محل اهتمام دولي وكنا يومياً باتصال مع أشقائنا وحلفائنا ورئيس الجمهورية كان واضحاً وتم التأكيد على أن المرحلة الاستثنائية لن تدوم وسوف تؤسس لدولة ديمقراطية. ويوجد مشاورات عدة يجريها رئيس الجمهورية قيس سعيد بهدف تنقية الأجواء وإعطاء خريطة طريق أو رسم معالم المرحلة المقبلة التي سوف تؤكد أن الدولة التونسية دولة ديمقراطية ومقبلة على مستقبل مشرق وتنمية مستدامة مع شركائنا وأشقائنا في جميع أنحاء العالم ونحن دولة لدينا مصداقية”.
وتابع بقوله: “تونس دولة لها مصداقية وحظوة في المجتمع الدولي وفي جميع المؤسسات الأممية، والرئيس كان واضحاً منذ البداية في تفسيره للمجتمع الدولي وأكد أن المرحلة الاستثنائية هي مرحلة لن تدوم وسوف تؤسس لدولة ديمقراطية وليس هناك أي تراجع إلى الوراء على مستوى الالتزام بمختلف مقومات الحوكمة الديمقراطية”.
البرلمان الأوروبي يدعو لـ«الديمقراطية الكاملة»
وكان البرلمان الأوروبي دعا قبل أيام إلى العودة لـ”الديمقراطية الكاملة” في تونس، واستئناف عمل البرلمان في أقرب وقت ممكن، معبراً عن قلقه من تركّز جميع السلطات في يد الرئيس قيس سعيد، الذي دعاه إلى وضع خطة طريق واضحة للعودة إلى المسار الطبيعي للدولة.
وقال الجرندي: “نحن بصدد دراسة لائحة الاتحاد الأوروبي ورأينا أن العديد من جوانبها لا تنطبق على تونس وخاصة في علاقة بحقوق المرأة وبقية الحقوق”، مضيفاً أن الوضع في تونس “هو وضع عادي مرت به الدول التي تمارس الديمقراطية منذ عقود وأن ما حدث في تونس ليس انتكاسة بل هو تصحيح مسار حتى تكون الديمقراطية أكثر ترسخاً وتفاعلاً مع متطلبات العصر وتنتمي فعلاً إلى التوجه التونسي نحو تنمية مستدامة تستند من بين مقوماتها للديمقراطية وهي مضمونة اليوم في تونس”.
ووصف الجرندي اللقاءات التي أجرتها رئيسة الحكومة نجلاء بودن خلال زيارتها إلى السعودية بالمثمرة، مضيفاً: “هي ليست لقاءات مستجدة ونحن نقوم بها في مختلف تنقلاتنا على الصعيد الثنائي أو متعدد الأطراف وفي كل مرة نطمئن شركاءنا على أن الوضع في تونس صحي وسائر نحو ما هو أفضل وستبقى تونس الشريك الفاعل والذي يحظى بمصداقية عالية ضمن المجتمع الأممي”.
وتابع بقوله: “العلاقات بين تونس وشركائها متواصلة، والبحث عن أفضل السبل من أجل التعاون وتطوير مجالات الشراكة وتنويعها متواصل أيضاً”.
من جانب آخر، أثار قرار السلطات التونسية إيقاف بث قناة “نسمة” وإذاعة “القرآن الكريم” المعروفتين بخطابهما المعارض للتدابير الاستثنائية للرئيس قيس سعيد، جدلاً في ونس، حيث اعتبر سياسيون ونشطاء أنه محاولة لقمع الأصوات المعارضة للرئيس سعيد.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لقيام فريق من هيئة الاتصال السمعي البصري (الهايكا) مرفوق بقوة أمنية بإغلاق قناة نسمة الخاصة وحجز معداتها.
وأصدرت “الهايكا” بلاغاً أكدت فيه “تنفيذ قرارات حجز تجهيزات بث قناة “نسمة” وإذاعة “القرآن الكريم” غير القانونيتين، وذلك لممارستهما نشاطات بث دون إجازة”، مشيرة إلى أنها وجهت سابقاً إلى القناتين المذكورتين عدة دعوات للتوقف الفوري عن البث بسب عدم حصولهما على الإجازة لكنهما لم تستجيبا لذلك، رغم تسليط عقوبات مالية عدة عليهما.
وأضاف البلاغ أن قناة “نسمة” قد ماطلت في تسوية وضعيتها القانونية منذ سنة 2014 رغم مساعي الهيئة في هذا الإطار من خلال المراسلات والاجتماعات المتعددة مما اضطرها إلى اتخاذ قرار يقضي بـإيقاف إجراءات التسوية في يوليو 2018، ومع ذلك استمرت القناة في البث بطريقة غير قانونية حتى بعد تنفيذ قرار الهيئة بحجز تجهيزات البث التابعة لها في أبريل 2019. إلى جانب ما تضمنه ملف القناة من شبهات فساد مالي وإداري إضافة إلى عدم استقلاليتها باعتبار أن المشرف عليها قيادي في حزب “قلب تونس” مما انعكس على مضامينها الإعلامية التي أخلت في جزء منها بمبادئ حرية الاتصال السمعي البصري وضوابطها خاصة خلال الانتخابات وهو ما ضمنته الهيئة في تقارير سابقة لها وجهتها إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات”.
كما أشار البلاغ إلى أن إذاعة “القرآن الكريم” رغم عدم حصولها على الإجازة ورغم دعوات الهيئة لها بالتوقف الفوري عن البث، إلا أنها أصرت على التمادي في البث خارج إطار القانون والعودة للبث في كل مرة تم فيها حجز المعدات في تحد صارخ للقانون ولمؤسسات الدولة، مع قرصنة ترددات راديوية واستغلالها بغير وجه حق على مدى أكثر من 6 سنوات. وإلى جانب رفضها الامتثال للقانون ولقرارات الهيئة، فقد تم توظيف هذه الإذاعة سياسياً باسم الدين، على مدى سنوات، من قبل رئيس “حزب الرحمة” كما تم استثمارها للترويج لخطابات التحريض على الكراهية والعنف”. فيما دعا عضو الهيئة هشام السنوسي إذاعة “حنبعل” الخاصة بإيقاف بثها بشكل تلقائي قبل أن تقوم “الهايكا” بإغلاق القناة وحجز معدات بثها بالقوة.
وعلق رفيق عبد السلام القيادي في حركة النهضة على قرار إغلاق قناة “نسمة” وإذاعة “القرآن الكريم” بالقول: “الانقلاب يتجه الآن إلى إغلاق القنوات التي حافظت على قدر من المهنية، ولم تشايعه في ترويج صورة “الزعيم المخلص”، فبعد الزيتونة جاء الدور على نسمة وحنبعل حتى يخلو الجو للإعلام الموالي الذي سيزداد الضغط عليه أكثر فأكثر من جماعة قرطاج”.
وأضاف: “ولتحقيق استراتيجية التحكم والسيطرة يتم استخدام الهايكا التي لم تعد هيئة دستورية أصلاً، وهي عبارة عن كتيبة شيوعية مصاحبة للقوات الأمنية لا غير. حجة تطبيق القانون واهية من الأساس لأن السؤال الأهم لماذا لم يتم تطبيق القانون إلا بعد الانقلاب. ما لم يدركه هؤلاء أنه لم يعد من الممكن اليوم في ظل السماوات المفتوحة وتقنيات التواصل الاجتماعي تكميم الأفواه أو اغتصاب الجغرافيا بالقوة المسلحة”.
فيما اتهم نشطاء هيئة الاتصال السمعي والبصري باعتماد مبدأ “ازدواجية المعايير” عبر إغلاق وسائل الإعلام المعارضة للرئيس وصرف النظر عن وسائل الإعلام المؤيدة له، رغم مخالفتها للقانون.
ويأتي القرار بعد أسابيع فقط من اقتحام قوات الأمن لمقر قناة الزيتونة في العاصمة، وإتلاف عدد من الأجهزة الخاصة بالبث، وذلك بناء على قرار من هيئة الاتصال السمعي والبصري.
على صعيد آخر، عبر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة عن استغرابه من اعلان اتحاد الشغل عن إضراب عام في صفاقس، داعياً إلى “التصدي لكل تهديد للمؤسسات الاقتصادية أو أي محاولة لضرب استقرارها وتعميق الوضع المتردي لجهة صفاقس التي تعيش وضعاً بيئياً كارثياً واقتصادياً دقيقاً ليس من المعقول ولا المقبول الزيادة في تعقيده باحتقان اجتماعي وتعطيل لحركة الإنتاج وتدمير لمواطن الشغل المباشرة وغير المباشرة”.
تحذير من تأزيم الأوضاع
وأضاف في بيان أصدره الأربعاء: ”من يسعى لإدخال شركاء الإنتاج في دوامة الصراعات الاجتماعية عبر الإضرابات غير المبررة ولا المعقولة والبلاد تعيش أزمة خانقة، إنما يدفع الجميع نحو حافة الانهيار ومزيد تسريح العمال وغلق المؤسسات والتأثير سلبياً على الاستثمار الوطني وعلى استقطاب الاستثمار الأجنبي اللذين تحتاجهما بلادنا”.
ورد سامي الطاهري، الناطق باسم اتحاد الشغل، بالقول: “صاحب البيانات الفضيحة يقول إن الوضع الحالي لا يمكن أن يكون زمن الزيادات في الأجور والامتيازات. هذه بذاءة رأس المال عندما يريد أن يستفيد من كل العهود”.
وكان الاتحاد أعلن عن إضراب عام يشمل أكثر من 170 مؤسسة إنتاج بولاية صفاقس يوم 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2021 للمطالبة بالزيادة في الأجور والتفاوض حول امتيازات مالية إضافية بالاتفاقيات المشتركة وبالمؤسسات.
