الغاز الجزائري يعزز موقعه في أوروبا مع اضطرابات الإمدادات العالمية
شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولات ملحوظة على خلفية التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، ما أعاد رسم خريطة الموردين ورفع من قيمة الدول القريبة جغرافيًا من أوروبا. وفي هذا السياق، برزت الجزائر كأحد أبرز المستفيدين، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية الجاهزة لنقل الغاز.

ورغم الحديث عن هدنة، ظل العبور عبر مضيق هرمز عرضة للاضطرابات، وهو ما دفع الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم مصادر إمداداتها، مفضلة الشركاء الأكثر استقرارًا وقربًا. وقد انعكس ذلك في تنامي الاهتمام الأوروبي بالجزائر كمورد موثوق للغاز، خاصة من قبل إسبانيا وإيطاليا اللتين تسعيان بالفعل إلى زيادة وارداتهما.
تعتمد الجزائر على شبكة أنابيب قائمة، أبرزها خط “ترانسميد” نحو إيطاليا و“ميدغاز” نحو إسبانيا، ما يمنحها ميزة تنافسية في سوق تبحث عن السرعة والاستقرار وتقليل المخاطر المرتبطة بالشحن البحري. هذه العوامل رفعت من الوزن الجيوطاقوي للجزائر في لحظة أصبحت فيها البنية البرية أكثر قيمة من الإمدادات البحرية المعرضة للصدمات.

في المقابل، يثير مشروع أنبوب الغاز الأطلسي عبر المغرب تساؤلات متزايدة. فقد اعتبر الخبير جيف بورتر، من شركة “نورث أفريكا ريسك كونسلتينغ”، أن المشروع يفتقر إلى مبررات عملية واضحة، واصفًا إياه بأنه “حل يبحث عن مشكلة”. ويرى أن المسار الجزائري-النيجيري يبدو أكثر جدوى، نظرًا لقصره النسبي وإمكانية الاستفادة من بنية تحتية قائمة، فضلًا عن تعقيده الأقل.
ويأتي ذلك في وقت علّق فيه المغرب، خلال فبراير 2026، مناقصات تتعلق بمحطة الغاز الطبيعي المسال وخطوط الأنابيب المرتبطة بها، ما يزيد من الضغوط على استراتيجيته الطاقوية في ظل سوق عالمية مضطربة.
تستفيد الجزائر أيضا من كونها بلدًا مصدرًا للغاز، وقريبا من الأسواق الأوروبية، إضافة إلى تصنيفها من قبل الاتحاد الأوروبي كشريك استراتيجي وموثوق في مجال الطاقة. في المقابل، يواجه المغرب تحديات متزايدة في تأمين احتياجاته من الغاز بعد تجميد عدد من المشاريع الحيوية.

ورغم المكاسب السياسية والتسويقية التي حققتها الجزائر جراء هذه التطورات، فإن تحويلها إلى مكاسب مستدامة يتطلب تسريع الاستثمارات في قطاع المنبع، وزيادة الإنتاج، والحفاظ على فائض التصدير، إلى جانب التحكم في نمو الاستهلاك المحلي.
في المحصلة، لم تقتصر تداعيات الحرب في إيران على رفع أسعار الطاقة، بل أسهمت أيضًا في إعادة ترتيب موازين القوة في غرب المتوسط، حيث خرجت الجزائر بموقع أقوى كمورد غاز قريب وموثوق، في وقت تواجه فيه مشاريع منافسة تحديات متزايدة.
