بوادر أزمة بين المغرب وروسيا بسبب اعتراف الأخيرة بالصحراء الغربية
تمر العلاقات بين المغرب وروسيا بتوتر صامت وبدأت مؤشرات الخلاف تطفو إلى السطح تدريجيا وقد تنفجر في أي لحظة بعدما غادر السفير الروسي الرباط في ظروف غير واضحة.
وكان مقررا احتضان العاصمة الرباط مؤتمر منتدى التعاون الروسي-العربي على مستوى وزراء الخارجية يوم 28 أكتوبر الجاري، وفجأة قررت موسكو إخبار الجامعة العربية الخميس الماضي بضرورة تأجيله إلى تاريخ غير مسمى تحت مبرر عدم مطابقة الاجتماع مع أجندة وزير الخارجية سيرجي لافروف.
وجاءت هذه الخطوة بعد قرار آخر وهو تعليق المغرب الرحلات الجوية مع موسكو تحت مبرر غير مقنع وهو ارتفاع حالات فيروس كورونا في هذا البلد، لكن الخطوة المثيرة هي إجلاء روسيا لمواطنيها من المغرب، ثم خبر توجه السفير الروسي المعتمد في الرباط إلى موسكو منذ يومين في ظروف غير واضحة حتى الآن.
وتحدثت بعض المنابر المغربية عن ذهابه في عطلة، لكن تسريب خبر الذهاب وتبريره بالعطلة يبقى مبهما.

في هذا الصدد، يفترض قلق المغرب من وتيرة تسليح روسيا للجزائر بأسلحة نوعية وبالخصوص تمتيع الغواصات بأنظمة متطورة للغاية مثل ضرب أهداف برية من قاع البحر لا تتوفر عليها سوى سبع دول في العالم، وهي التجربة التي أجرتها الجزائر خلال مناورات الشهر الماضي بالقرب من المياه المغربية.
وتمر العلاقات بين المغرب والجزائر بتوتر شديد من عناوينه البارزة قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب وإغلاق المجال الجوي في وجه الطائرات المغربية ثم تكثيف القوات العسكرية في الحدود المشتركة بشكل يشبه الأوضاع في أواسط السبعينات عندما وقعت مناوشات عسكرية بين الطرفين.
وجاء ذلك، صناع القرار في الجزائر، عقب المؤامرات التي تحاك من طرف نظام المخزن مع الكيان الصهيوني بغية زعزة الاستقرار في المنطقة.
ويضاف إلى كل هذا، موقف روسيا نزاع الصحراء الغربية في مجلس الأمن، بدفاعها عن موقف جبهة البوليساريو والجزائر بشكل صريح.
ويوجد ترقب حول موقفها نهاية الشهر الجاري عندما سيتم المصادقة على قرار جديد في مجلس الأمن يخص الصحراء.
وكانت العلاقات بين روسيا والمغرب واعدة سنة 2016، تاريخ زيارة الملك محمد السادس لموسكو، حيث جرى الحديث عن تعاون عسكري وإمكانية شراء المغرب غواصة روسية وأنظمة إس 400.
وكانت موسكو قبل هذا التاريخ قد اعترضت على القرار الأمريكي سنة 2013 تضمين مراقبة حقوق الإنسان ضمن مهام المينورسو في الصحراء، لكن الآن تتخذ العلاقات منحى آخر وهو أزمة صامتة قد تنفجر في أي وقت.
وكانت أزمة المغرب مع ألمانيا قد بدأت صامتة ولكنها انفجرت لاحقا بعدما قرر المغرب سحب سفيرته من برلين على خلفية ملفات أبرزها موقف ألمانيا من نزاع الصحراء المعارض لقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال ديسمبر الماضي الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
