تفكيك مجموعة مرتبطة بـ”ماك”.. هل تكشف العملية تورط النظام المخزني في استهداف الجزائر؟
في عملية نوعية تؤكد نجاعة المقاربة الاستباقية في مواجهة التهديدات الأمنية، أعلنت وزارة الدفاع الوطني، عن تفكيك مجموعة إجرامية مكونة من 6 أشخاص ينتمون إلى حركة “ماك” الإرهابية، بينهم 4 من جنسية مغربية كانوا يقيمون بصفة غير قانونية في الجزائر.
وبحسب بيان الوزارة، كانت المجموعة تنشط خلال فترة الانتخابات التشريعية بهدف التشويش على السير الحسن للعملية الانتخابية ومنع المواطنين من المشاركة فيها.
ومع تفكيك المجموعة الإجرامية، تطرح العملية مجموعة من التساؤلات، من بينها دلالاتها الأمنية والاستراتيجية، ومدى تطور العمل الاستخباراتي في إحباط المخططات قبل تنفيذها، وكذا الرسائل التي تحملها هذه العملية بشأن جاهزية الأجهزة الأمنية لمواجهة مختلف التهديدات التي تستهدف أمن واستقرار الجزائر.
وفي هذا السياق، يؤكد الأستاذ أحمد ميزاب، الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن نجاح المصالح المركزية لأمن الجيش، في تفكيك الشبكة الإجرامية، يؤكد أن الجزائر لاتواجه تهديدات أمنية تقليدية فحسب، وإنما تواجه منظومة متكاملة من التهديدات الهجينة التي تتداخل فيها التنظيمات الإرهابية، الشبكات الإجرامية، الحرب الإعلامية ومحاولات الاختراق الأمني، مضيفا “نجاح مصالح الجيش الوطني في تفكيك الشبكة قبل تنفيذ مخططاتها يمثل انتصاراً استخباراتياً وأمنياً بامتياز”.
انتصار استخباراتي في مواجهة التهديدات الهجينة
وأوضح ميزاب في تصريح لـ “الشبكة الجزائرية للأخبار”، أن توقيت الإعلان عن العملية، يحمل دلالة مهمة، حيث يبعث برسالة ردع لكل من يعتقد بأنه يستطيع استغلال أي ظرف داخلي لضرب استقرار الجزائر، فالجيش الوطني الشعبي أثبت مرة أخرى أنه لا يكتفي بحماية الحدود، بل يمتلك قدرة استباقية على اختراق الشبكات المعادية ورصد التحركات والوصول إليها قبل أن تتحول إلى خطر فعلي على الأمن الوطني.
ويرى المتحدث، من خلال بيان وزارة الدفاع الوطني، أن الجزائر أصبحت تتعامل مع الأمن القومي بمفهومه الشامل، حيث لم تعد التهديدات تقتصر على السلاح، وإنما تشمل أيضا التخريب والتجسس والتحريض واستغلال الفضاء الإلكتروني والعمل السري، مؤكدا على أن الأجهزة الأمنية التابعة للمؤسسة العسكرية، راكمت خبرة كبيرة في مواجهة التهديدات المركبة.
استهداف الانتخابات..محاولة لضرب الثقة بالمؤسسات
وفي سياق نشاط المجموعة الإرهابية خلال فترة الانتخابات التشريعية، أشار الخبير الأمني، إلى أن هدفها ضرب صورة الدولة وإثارة البلبلاء والتأثير في ثقة المواطن بمؤسساته، مشددا على أن “اختيار هذا التوقيت لم يكن صدفة بل يعكس محاولة استغلال لحظة سياسية مهمة في البلاد لإحداث أكبر أثر نفسي وإعلامي ممكن.”
وأضاف أن العملية الناجحة، “أثبتت بان الدولة الجزائرية، كانت يقضة والمؤسسات الأمنية كانت تتابع هذه التحركات بدقة، لإحباط كل محاولات التشويش”، مؤكدا أن الجزائر أصبحت تمتلك منظومة أمنية قادرة على حماية الاستحقاقات الوطنية من أي اختراق.
تهديدات عابرة للحدود
وبخصوص وجود أربع أشخاص من جنسية مغربية ضمن المجموعة وإقامتهم بطريقة غير قانونية، اعتبر المتحدث، أن التهديدات التي تواجهها الجزائر أصبحت عابرة للحدود وأن شبكات الإرهاب والجريمة المنظمة تعتمد على عناصر أجنبية وأساليب تسلل مختلفة.
وهذا ما يتطلب ـ يضيف ميزاب ـ استمرار رفع مستوى اليقظة الأمنية وتعزيز الرقابة على الحدود، ليس فقط لمواجهة الهجرة غير القانونية أو التهريب وإنما أيضاً لمنع أي استغلال لهذه المسالك في أنشطة تمس بالأمن الوطني.
وأكد الخبير الأمني، أن الجزائر دأبت على التحذير من أن أي ممارسات أو سياسات من شأنها تغذية التوتر أو توفير بيئة تستفيد منها التنظيمات المصنفة إرهابية، تمثل عاملًا مهددًا للاستقرار الإقليمي.
وأوضح أن العملية التي أعلنت عنها وزارة الدفاع الوطني تؤكد أهمية الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية الأمنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة، مع الاعتماد على العمل الاستباقي واليقظة الدائمة والجاهزية القتالية لحماية الأمن القومي.
وأضاف أن هذه العملية، من وجهة نظره، كشفت ما وصفه بـ”النوايا الخبيثة للنظام المخزني المغربي“، متهماً إياه بالتورط في ممارسات تستهدف أمن واستقرار الجزائر، سواء من خلال إغراقها بالمخدرات باعتبارها، حسب قوله، أحد مصادر تمويل الجماعات الإرهابية، أو عبر توظيف المنصات الرقمية لنشر حملات تستهدف صورة الجزائر وبث سرديات معادية تمس بالتماسك الوطني، فضلاً عن دعم تنظيمات مصنفة إرهابية لخدمة أجندات وصفها بأنها أصبحت واضحة المعالم.
الجزائر تسمي التهديدات بمسمياتها
وختم أحمد ميزاب تصريحه بالقول إن “ورقة التوت التي كان يختبئ وراءها النظام المخزني المغربي قد سقطت”، معتبراً أن الجزائر كانت خلال السنوات الأخيرة واضحة في تسمية الأشياء بمسمياتها، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع مختلف التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها.
