جنى العروي تختار الجزائر… قرار سيادي يشعل الجدل في فرنسا ويقود إلى القضاء
قررت لاعبة الجمباز الجزائرية جنى العروي اللجوء إلى القضاء، عقب تعرضها لهجوم واسع وحملة من الشتم والإهانات عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، وذلك على خلفية اختيارها تمثيل الجزائر بدل فرنسا.
وكشفت صحيفة ليكيب الفرنسية أن العروي، البالغة من العمر 21 سنة، أصبحت هدفًا لسيل من التعليقات المسيئة منذ إعلانها، الأحد الماضي، قرارها مواصلة مسيرتها الرياضية تحت العلم الجزائري، بعد عشر سنوات قضتها ضمن المنتخب الفرنسي.
هذا القرار، الذي يعكس تحولًا شخصيًا ومهنيًا عميقًا، شكّل صدمة لدى العديد من المتابعين في فرنسا، خاصة وأن العروي تُعد من أبرز المواهب الصاعدة، وتمتلك مؤهلات تؤهلها لحصد ميداليات في كبرى المنافسات الدولية مستقبلًا.
غير أن هذا الاختيار السيادي قوبل بردود فعل سلبية، حيث تعرضت اللاعبة لحملة رقمية شرسة تجاوزت حدود النقد الرياضي، لتصل إلى مستوى الإهانة والتجريح الشخصي.
وفي مواجهة هذا التصعيد، أعلنت العروي، بعد تغيير جنسيتها الرياضية، أنها تواصلت مع مكتب محاماة في باريس، وكلفته بمتابعة جميع المتورطين في هذه الحملة التحريضية قضائيًا. وأكد محاميها نبيل بودي، في بيان مشترك، أنه سيتم تقديم شكوى جنائية ضد المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وأوضح أن موكلته كانت هدفًا “لعدد كبير من الرسائل والتعليقات المهينة والمشينة والمخيفة”، مشددًا على أن هذه الأفعال المتكررة والواسعة النطاق “تتجاوز حدود حرية التعبير وتمس بكرامة الإنسان بشكل خطير”.
ورغم هذه الحملة، لم تخلُ الساحة الرقمية من أصوات داعمة، حيث عبّر العديد من المستخدمين عن تضامنهم مع اللاعبة، مؤكدين حقها الكامل في اختيار المسار الذي يمثلها ويعكس هويتها.
من جهتها، أوضحت بطلة فرنسا في الجمباز الفني لعام 2023 أن فكرة تمثيل الجزائر “كانت دائمًا تراودها”، في إشارة إلى ارتباطها العميق بجذورها ورغبتها في رفع راية وطنها الأم.
قصة جنى العروي اليوم ليست مجرد انتقال رياضي، بل هي تعبير عن هوية وانتماء، ورسالة قوية بأن الرياضة تبقى قبل كل شيء فضاءً للكرامة والاختيار الحر، لا ساحة للإقصاء والتنمر.
