ديفيد هيرست: تصاعد النفوذ الإماراتي الإسرائيلي يهدد استقرار الخليج والمنطقة
قال ديفيد هيرست، رئيس تحرير ميدل إيست آي البريطاني، إن دولة الإمارات العربية المتحدة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى منصة متقدمة لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، محذرًا من تنامي ما وصفه بـ”المحور الإسرائيلي الإماراتي” وانعكاساته على أمن واستقرار الخليج والشرق الأوسط.

وأوضح هيرست، في مقال مطول، أن تقديرات صادرة عن الاستخبارات الإيرانية تشير إلى أن دور الإمارات لم يعد يقتصر على استضافة قواعد عسكرية أمريكية، بل امتد ـ حسب تلك التقديرات ـ إلى توفير تسهيلات جوية ولوجستية يمكن استخدامها في عمليات عسكرية ضد إيران، إلى جانب دعم عمليات وصفت بأنها ذات طابع “تضليلي” تهدف إلى تحميل أطراف أخرى مسؤولية بعض الهجمات.

وأشار الكاتب إلى أن البنية التحتية التكنولوجية المتطورة التي تمتلكها الإمارات، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، أصبحت جزءا من منظومة تعاون أمني واستخباراتي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يشمل جمع المعلومات وتحليلها لأغراض مرتبطة بالاستهداف العسكري والتنسيق العملياتي.
وفي هذا السياق، نقل هيرست تحذيرات دبلوماسيين من أن أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة قد يضع الإمارات في موقع الطرف المباشر داخل أي مواجهة إقليمية، بدل الاكتفاء بدور الحليف غير المباشر، وهو ما قد يجعلها عرضة لتداعيات أمنية وسياسية واسعة.

وربط مراقبون، بحسب المقال، هذا التحول بالسياسات التي ينتهجها رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، الذي يُنظر إليه باعتباره مهندس التوسع الإماراتي في ملفات إقليمية متعددة، شملت مصر وليبيا واليمن والسودان، عبر دعم تحالفات سياسية وعسكرية مختلفة.
كما تطرق المقال إلى تصاعد التعاون العسكري بين الإمارات وإسرائيل، مشيرا إلى نشر أنظمة دفاع متطورة وتقنيات اعتراض صاروخي، إضافة إلى تقارير تحدثت عن وجود عناصر إسرائيلية للمساهمة في تشغيل هذه المنظومات، فضلاً عن تزايد حركة الرحلات العسكرية والتنسيق الأمني بين الطرفين.
واعتبر هيرست أن هذا التقارب المتسارع يضع الإمارات في مسار تصادمي طويل الأمد، قد ينعكس سلبًا على استقرار الخليج ويؤدي إلى تعميق حالة الاستقطاب الإقليمي، خاصة في ظل التوترات المتزايدة بين القوى الكبرى في المنطقة.

كما أشار إلى أن اعتماد أبوظبي المتزايد على التحالفات العسكرية الخارجية، في بيئة إقليمية شديدة الحساسية، قد يمثل مخاطرة استراتيجية، خصوصًا مع اعتماد الاقتصاد الإماراتي على الاستقرار الإقليمي والتدفقات التجارية والعمالة الأجنبية.
وفي ختام مقاله، دعا هيرست إلى ضرورة بناء توازنات إقليمية جديدة تقوم على الحوار والتعاون الأمني والدبلوماسي بين القوى الفاعلة في المنطقة، بهدف احتواء التصعيد ومنع انزلاق الشرق الأوسط نحو مزيد من الصراعات المفتوحة، محذرًا من أن استمرار التوترات الحالية قد يهدد أمن الخليج ويقوض جهود الاستقرار والتنمية في المنطقة.
