مدريد والرباط على صفيح ساخن.. سبتة ومليلية تعودان إلى الواجهة
مدريد تصعّد مع الرباط بشأن سبتة ومليلية
صعّد وزير الخارجية الإسباني مانويل ألباريس لهجته تجاه المغرب، مطالبًا الرباط بوقف أي تصريحات تشكك في إسبانية سبتة ومليلية، في خطوة تعكس حساسية متزايدة حول وضع المدينتين والعلاقات بين البلدين.
ألباريس: لا نقاش مع المغرب حول سبتة ومليلية
وقال ألباريس إن مدريد رفضت بشكل قاطع تصريحات صدرت عن مسؤولين مغاربة بشأن «مغربية» سبتة ومليلية، مشيرًا إلى استدعاء السفيرة المغربية في مدريد يوم 21 أغسطس/آب.
وكشف الوزير الإسباني أنه أثار الملف مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، الذي أوضح، بحسب الرواية الإسبانية، أن تصريحات بعض الوزراء المغاربة صدرت بصفتهم الحزبية، ولا تمثل الموقف الرسمي للحكومة.
لكن ألباريس رفض هذا التبرير، محذرًا من أن استمرار إثارة ملف سبتة ومليلية من الجانب المغربي من شأنه الإضرار بالعلاقات الثنائية.
مدريد تدفع بالملف نحو الاتحاد الأوروبي
وبالتوازي مع ذلك، تعمل مدريد على تعزيز حضور الاتحاد الأوروبي في المدينتين، من خلال بحث مشاركة دائمة لقوات حرس الحدود الأوروبية في الحدود مع المغرب، إلى جانب مساعي منح سبتة ومليلية حضورًا دائمًا في «منتدى أوروبا للأقاليم».
وتسعى إسبانيا بذلك إلى ترسيخ ارتباط المدينتين بالمؤسسات الأوروبية، وتحويل قضية وضعهما من ملف ثنائي مع المغرب إلى قضية ذات بعد أوروبي أوسع.
تصريحات مغربية تعيد الملف إلى الواجهة
وجاء التصعيد الإسباني بعد تصريحات لمسؤولين مغاربة، من بينهم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي تحدث عن ضرورة «تصفية الاستعمار»، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، الذي استحضر مراجع تاريخية مرتبطة بتحرير الثغور.
وفي المقابل، تتجنب الرباط منذ سنوات طرح قضية سبتة ومليلية رسميًا في البرلمان أو الاجتماعات الحكومية أو الخطب الملكية، في مؤشر على حرصها على إبقاء الملف بعيدًا عن التوتر مع مدريد.
الهجرة تضيف توترًا جديدًا
وتأتي هذه التطورات في ظل حساسية العلاقات المغربية الإسبانية على خلفية أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، وما رافقها من تحقيقات وانتقادات بشأن إدارة الحدود.
وبينما تحرص مدريد والرباط على استمرار التعاون في ملفات الهجرة والأمن، يعيد ملف سبتة ومليلية اختبار قدرة البلدين على احتواء الخلافات والحفاظ على مسار التقارب بينهما.
