قراءة تحليلية للزيارة المُرتقبة لرئيس الجمهورية إلى إسبانيا
ويرى المحلل السياسي المختص في العلاقات الدولية، عرفي أيوب، أن الزيارة المرتقبة للرئيس عبد المجيد تبون تحمل دلالات سياسية مهمة، لكونها تأتي في أعقاب سنوات من التوتر الذي طبع العلاقات بين الجزائر ومدريد.
وقال عرفي أيوب: ” لا أعتقد أننا أمام مصالحة سياسية كاملة بين الجزائر وإسبانيا، بالمعنى التقليدي، بقدر ما نحن أمام إعادة ترتيب للعلاقات على أساس المصالح المشتركة”.
وأضاف قائلا ” إن الجزائر وإسبانيا تدركان أن استمرار التوتر ليس في مصلحة أي طرف، خصوصا في ملفات استراتيجية، مثل الطاقة والتجارة والأمن والهجرة، وفي المقابل، فإن عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي لا تعني بالضرورة اختفاء الخلافات السياسية، فالجزائر ما تزال متمسكة بثوابتها ومواقفها الإقليمية”.
وأوضح المتحدث أن المرحلة المقبلة ” ستقوم على قاعدة مهمة، تتمثل في تعزيز التعاون حيث توجد المصالح، وإدارة الخلاف في النقاط والملفات التي توجد فيها الاختلافات ” مُعتبرا أن زيارة الرئيس تبون، ستكون اختبارا حقيقيا لهذا المسار.
ويرى المحلل السياسي، عرفي أيوب، أن الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية إلى إسبانيا، ستنقل التقارب بين البلدين، من مستوى التصريحات والاتصالات الدبلوماسية إلى مستوى أعلى من التنسيق السياسي.
وتابع عرفي أيوب حديثته، قائلا: ” يمكن القول إننا أمام مصالحة براغماتية أكثر منها مصالحة سياسية شاملة، وهي مصالحة تقوم على الواقعية وإعادة بناء الثقة، دون أن تتطلب بالضرورة تطابقا كاملا في المواقف”.
الطاقة.. الورقة التفاوضية الأبرز
وفي ما يتعلق بأوراق القوة التي تمتلكها الجزائر، يرى عرفي أيوب أن الطاقة، والغاز تحديدا، تمثل أبرز ورقة تفاوضية، بالنظر إلى أهمية الجزائر بالنسبة لإسبانيا كمورد موثوق للطاقة، مُشيرا إلى أن مدريد أكدت أن الجزائر كانت موردها الرئيسي للغاز خلال عام 2026، وهو ما يمنح الجزائر موقعا مهما في أي مفاوضات تتعلق بإعادة بناء العلاقات الثنائية.
وأضاف في نفس السياق: “إن الجزائر لا تملك ورقة الطاقة فقط، بل لديها أيضا أوراق السوق والاستثمار وملفات الهجرة والأمن، فضلا عن قدرتها على التأثير في عدد من الملفات الإقليمية والأوروبية”.
وفي المقابل، يرى المحلل أن ما يمكن أن تحصل عليه الجزائر من إسبانيا يتمثل أساسا في “شراكة اقتصادية أكثر توازنا”، من خلال استثمارات إسبانية حقيقية في قطاعات الصناعة والطاقة والتحول الطاقوي والنقل والتكنولوجيا، إلى جانب تسهيلات أكبر في الملفات القنصلية والهجرة، وتعاون إسباني أكثر تفهما للمصالح والمواقف الجزائرية.
وشدد عرفي أيوب على ضرورة ألا تتعامل الجزائر مع الغاز “كورقة للبيع فقط”، بل يتوجب التعامل معها كورقة تفاوضية تسمح بانتزاع شراكة استراتيجية طويلة الأمد، مُبرر رأيه بـ: ” المطلوب ليس مجرد استمرار تصدير الغاز، وإنما تحويل الاعتماد الطاقوي الإسباني على الجزائر إلى استثمارات ونقل خبرة ومصالح طويلة المدى، وهذا هو جوهر التفاوض الحقيقي في هذه الزيارة”.
القضية الفلسطينية.. مساحة للتنسيق
وفي شق آخر، تطرق عرفي أيوب إلى القضية الفلسطينية، معتبرا أنها قد تشكل إحدى نقاط التقاطع بين الجزائر وإسبانيا، في ظل وجود تقارب نسبي في مواقف البلدين بشأن ضرورة وقف الحرب على غزة، وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، والدفع نحو حل سياسي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس.
وأضاف عرفي أيوب: ” أن الجزائر، التي ظلت من أكثر الدول دفاعا عن الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية، يمكن أن تجد في الموقف الإسباني مساحة إضافية للتنسيق داخل الفضاءين الأوروبي والمتوسطي، مُعتبرا أن هذا التقارب في المواقف يمكن أن يتحول إلى “ورقة دبلوماسية مشتركة” لدعم القضية الفلسطينية، والدفع نحو تسوية عادلة ودائمة.
