عطاف: إفريقيا تملك مفاتيح نهضتها والجزائر شريك محوري في بناء مستقبل القارة
أكد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، أن ذكرى “يوم الوحدة الإفريقية” تبقى مناسبة غالية على كل إفريقي وإفريقية، لما تحمله من دلالات تاريخية مرتبطة بميلاد المشروع الحضاري الإفريقي قبل 63 سنة.

وأوضح عطاف أن القادة الأفارقة وضعوا آنذاك أسس مشروع وحدوي طموح يمتد من شمال القارة إلى جنوبها، يقوم على تكريس السيادة الإفريقية على الثروات الطبيعية وتعزيز مسار البناء والتوحيد، معتبرا أن هذا التوجه يمثل المخرج الحقيقي للقارة نحو التنمية والاستقرار.
إفريقيا.. قارة المستقبل الواعد

وأشار الوزير إلى أن إفريقيا أصبحت اليوم تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون “قارة الفرص الواعدة”، بالنظر إلى إمكاناتها البشرية والاقتصادية والطبيعية الهائلة.
وأكد أن الجزائر تؤمن “قولا وفعلا” بأن إفريقيا هي قارة المستقبل، خاصة وأنها قارة شابة بامتياز، فضلا عن امتلاكها لقدرات طاقوية ضخمة وموارد استراتيجية نادرة، إضافة إلى احتضانها لأسرع الاقتصاديات نموا في العالم.
وأضاف أن اعتماد نهج التكامل الاقتصادي القاري من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة أمام التنمية المشتركة ويعزز مكانة إفريقيا في النظام الاقتصادي العالمي.

حركية دبلوماسية جزائرية متصاعدة نحو إفريقيا
وأوضح عطاف أن القناعة الراسخة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون شكلت أساس تجديد السياسة الإفريقية للجزائر، من خلال الديناميكية التي أضفاها على العلاقات الثنائية والجهوية والقارية.
وفي هذا الإطار، كشف الوزير عن تسجيل نشاط ملحوظ في علاقات الجزائر مع الدول الإفريقية، حيث ارتفع عدد السفارات الإفريقية المعتمدة بالجزائر من 29 إلى 38 سفارة، مع افتتاح أربع دول إفريقية لممثليات دبلوماسية جديدة، واستعداد أربع دول أخرى لاستكمال ملفات اعتمادها.
كما أشار إلى تطور الربط الجوي بين الجزائر والعواصم الإفريقية، بارتفاع عدد الوجهات الجوية إلى 12 وجهة مرشحة للارتفاع إلى 20 وجهة مستقبلا.
مضاعفة منح التكوين وتعزيز التعاون البشري
وفي سياق تعزيز التعاون الإفريقي، أكد عطاف أن الجزائر رفعت عدد منح التكوين الموجهة للأفارقة من 5 آلاف إلى 10 آلاف منحة تشمل مختلف التخصصات، في خطوة تعكس حرصها على دعم التنمية البشرية وتبادل الخبرات داخل القارة.

وشدد الوزير على أن الجزائر تسعى لأن تكون “مساهمًا فاعلًا ومخلصًا ونزيهًا” في كل الجهود الهادفة إلى تعزيز أمن واستقرار محيطها الإقليمي.
الجزائر ودورها في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار
وأكد عطاف أن الجزائر استكملت آلية التقييم من قبل النظراء، وتواصل الاضطلاع بدورها كمنسق إفريقي في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
وأضاف أن الجزائر تبقى رافدا أساسيا من روافد التنمية والاستقرار في الفضاء الإقليمي، بالنظر إلى خبرتها وتجربتها في مواجهة التحديات الأمنية.
مشاريع استراتيجية لتعزيز التكامل الإفريقي
وفي الجانب الاقتصادي، كشف الوزير عن ثلاثة توجهات استراتيجية تعتمدها الجزائر لتعزيز الاندماج الإفريقي، تتمثل في:
مشروع الطريق العابر للصحراء المدعم بالألياف البصرية.
مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء.
منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وأوضح أن الجزائر سخرت هياكلها القاعدية وموانئها لدعم الحركية الاقتصادية الإفريقية وتعزيز المبادلات التجارية بين دول القارة.
كما أشار إلى أن الجزائر ساهمت بـ23 مليار دولار كاستثمارات مباشرة مع الشركاء الأفارقة خلال الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية.
المياه.. رهان الأمن والتنمية في إفريقيا
وفي ختام كلمته، رحب عطاف باختيار “استدامة المياه” موضوعا محوريا لسنة 2026، معتبرا أن قضية المياه أصبحت ترتبط بشكل مباشر بالأمن والسلم والتنمية في القارة والعالم.
واختتم الوزير مستشهدا بحكمة إفريقية قديمة مفادها: “حين يكون الماء سيدًا، فما على الأرض إلا أن تكون طائعة”، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للمياه في مستقبل إفريقيا.
