عميد السفراء الأفارقة بالجزائر: “الجزائر شعلة القارة نحو الرفاه ونثمن دعمها لحركات التحرر والاندماج الاقتصادي”
في موقف يجسد عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير بين الجزائر وعمقها الإفريقي، أشاد سفير جمهورية أوغندا وعميد السفراء الأفارقة المعتمدين الجزائر، بالدور الريادي والتاريخي الذي تلعبه الدبلوماسية الجزائرية تحت قيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.

وأكد في كلمة مفعمة بالتقدير والالتزام، أن السياسة الجزائرية تمنح لإفريقيا مكانتها المستحقة كأولوية استراتيجية.
الوفاء لإرث التحرر والإشادة بالمكاسب الاجتماعية
أعرب عميد السفراء الأفارقة عن تثمينه العالي للدعم اللامشروط والتضامن الراسخ الذي لطالما قدمته الجزائر لكافة حركات التحرر في القارة السمراء، قائلاً:
“بفضل تضحيات زعمائكم الأشاوس، تمثل الجزائر اليوم الشعلة الإفريقية المضيئة من أجل تحقيق الرفاه والتقدم الحاصل.”
وفي رسالة وجهها للمواطنين الجزائريين، دعا السفير إلى الفخر بالإنجازات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، مؤكداً: “ينبغي أن تفتخروا بالعيش في هذا البلد الذي يحمي شعبه، ويرفع القدرة الشرائية، ويوفر التغطية الصحية الشاملة، فضلاً عن سياسة الدعم الاجتماعي الحكيمة التي مكنتكم من مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية بكل ثبات”.

استثمار في المستقبل..تكوين النخب الإفريقية
ولم يفت الدبلوماسي الأوغندي الإشادة بالبعد الإنساني والأكاديمي للجزائر، حيث توجه بالشكر الجزيل للدولة الجزائرية على الرعاية الخاصة والاهتمام البالغ الذي تحيط به الطلبة الأفارقة الوافدين للدراسة في جامعاتها، معتبراً أن الجزائر بهذا العطاء “تزرع بذور المحبة، الأخوة، والتعاون المستقبلي في ربوع إفريقيا”.
رؤية الرئيس تبون.. تكامل اقتصادي وأسواق حرة
وفي الشق الاقتصادي، جدد السفير الشكر والامتنان لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على إيلائه اهتماماً بالغاً بالشعوب الإفريقية، والذي تجسد ميدانياً من خلال قرار فتح الأسواق الحرة لضمان وصول المواد الغذائية والطاقوية الحيوية إلى عمق القارة.
وأوضح المتحدث أن منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية (AfCFTA) ستكون رافعة حقيقية لخلق مناصب الشغل، وتحرير المزارعين في الجزائر والدول الإفريقية على حد سواء، مما يسمح بتصدير المنتجات وبناء قاعدة أمن غذائي صلبة ومشتركة.
وفي هذا السياق، شدد على ضرورة إيلاء أهمية قصوى للأجندة الإفريقية القادمة (2026-2036) لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة، مردفاً: “سوف نشيد معاً أكبر سوق إفريقية واعدة تضمن الغذاء والأمن لأكثر من مليار إفريقي”.
من الجزائر.. “إفريقيا للأفارقة”
ورغم التفاؤل بالمستقبل الاقتصادي، جدد عميد السفراء التأكيد على أن الحرية لا تتجزأ، مصرحاً بلهجة حازمة:
“إن فرحتنا بالطفرة التنموية تظل منقوصة ما دام هناك جزء غالي من إفريقيا يرزح تحت نير الاحتلال.”
وفي هذا الصدد، أعرب السفير عن التضامن الكامل والمطلق مع كفاح الشعب الصحراوي من أجل تحرير الصحراء الغربية وتقرير مصيره. واستطرد قائلاً بخصوص المقاربة السياسية لحل الأزمات: “نحن أفارقة، ويجب أن تُحل مشاكلنا وقضايانا داخل بيتنا الإفريقي، فإفريقيا للأفارقة”.
نحو التزام جديد: محاربة الفساد والتنمية المستدامة
وفي ختام كلمته، دعا عميد السفراء إلى صياغة “التزام جديد” نحو القارة الإفريقية، يقوم على أسس الحوكمة الراشدة والمسؤولية الجماعية، مشدداً على حتمية محاربة الفساد بكل حزم، وتوجيه الجهود والطاقات لتمويل القارة بالمياه الصالحة للشرب وتأمين الغذاء للشعوب، لتبدأ إفريقيا عهداً جديداً من السيادة والازدهار والاعتماد على الذات.
