غياب المغرب عن بيان دولي يدين الخطوة الإسرائيلية تجاه “أرض الصومال” يثير تساؤلات سياسية
أثار البيان المشترك الصادر عن عدد من الدول العربية والإسلامية ردود فعل واسعة، بعد إدانته الشديدة لإعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يُعرف بـ“أرض الصومال”، في خطوة اعتُبرت انتهاكًا صريحًا لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها. غير أن اللافت في هذا السياق لم يكن فقط مضمون الإدانة، بل أيضًا غياب المغرب عن قائمة الدول الموقعة، ما فتح باب التساؤلات حول دلالات هذا الموقف في ظل التحولات الإقليمية الراهنة.

البيان، الذي وقّعت عليه دول من بينها مصر والجزائر والسعودية وتركيا وباكستان، شدد على الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية تمس بسيادة الدول أو تنتقص من وحدة أراضيها. كما أكد الموقعون دعمهم الكامل لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، باعتبارها الممثل الوحيد لإرادة الشعب، محذرين من خطورة مثل هذه الخطوات على الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أرض الصومال وضعًا خاصًا، إذ أعلنت انفصالها عن الصومال منذ عام 1991 دون اعتراف دولي واسع، ما يجعل أي تحرك دبلوماسي تجاهها مسألة حساسة من منظور القانون الدولي.
غياب المغرب عن هذا البيان المشترك لم يمر دون ملاحظة، خاصة في ظل مشاركة دول ذات ثقل إقليمي وسياسي. ويرى مراقبون أن هذا الغياب قد يعكس حسابات دبلوماسية معقدة، خصوصًا في ضوء علاقات الرباط المتنامية مع إسرائيل منذ استئناف العلاقات بينهما، وما يفرضه ذلك من توازنات دقيقة في المواقف الرسمية تجاه قضايا حساسة.

في المقابل، يعكس البيان موقفًا موحدًا نسبيًا لدى الدول الموقعة، يقوم على التشديد على احترام سيادة الدول ورفض أي خطوات يمكن أن تُفسر على أنها اعتراف ضمني بكيانات غير معترف بها دوليًا. كما يحذر من أن مثل هذه التحركات قد تفتح الباب أمام سوابق دبلوماسية تهدد استقرار مناطق أخرى تشهد نزاعات مشابهة.

ويؤكد محللون أن دلالة البيان لا تقتصر على البعد القانوني أو السياسي فحسب، بل تمتد إلى إعادة التأكيد على مركزية مبدأ وحدة الدول في النظام الدولي، خاصة في مناطق تشهد هشاشة أمنية مثل القرن الأفريقي. وفي هذا السياق، يبدو أن الإجماع الذي عبّرت عنه الدول الموقعة يهدف إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن أي تجاوز لهذه القواعد سيواجه برفض جماعي.

في المحصلة، يسلط هذا التطور الضوء على تباين في المواقف الإقليمية، حيث اختارت عدة دول الاصطفاف خلف موقف موحد يدين الخطوة الإسرائيلية، بينما فضّل المغرب عدم الانضمام إلى هذا البيان، وهو خيار يحمل في طياته أبعادًا سياسية ودبلوماسية قد تتضح أكثر مع تطور الأحداث في الفترة المقبلة.
