ليبيا: توحيد ميليشيات حفتر وقوات المنطقة الغربية بين «الترحيب» الدولي و«التبرير» المحلي
خطوات فعلية بدأت تتخذ لتوحيد الجهود الأمنية والعسكرية وتنظيم العمل على مستوى طرفي النزاع في ليبيا، وخاصة في المناطق الحرجة والحساسة والمتعلقة بمنشآت الماء والكهرباء، التي تتطلب توافقاً لحماية حقوق المواطنين وأمنهم المائي.
هذه الخطوات كغيرها حصلت على مباركة عدة أطراف، وعلى غرار المباركة حصلت على انتقادات عدة بسبب التعاون الذي يجمع في تنفيذها قوات حفتر وقوات عملية بركان الغضب، ما أثار غضب البعض من الطرفين، فيما اعتبرها أخرون بداية لتوحيد المؤسسة العسكرية وخطوة تحسب في إطار السلم الأجتماعي.
وقال رئيس وفد حفتر في اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، مراجع العمامي، إن اللجنة بدأت في التنفيذ العملي لخطة الترتيبات الأمنية لمرحلة جديدة.
وأعلن تكليف كل من لواء “طارق بن زياد ” التابع لميليشيات حفتر و”الكتيبة 166 للحراسة والتأمين” التابعة للمجلس الرئاسي لهذه المهمة .
تصريحات العمامي هذه جاءت عقب يوم واحد من تداول صور عبر صفحات التواصل الاجتماعي الليبية تجمع بين كل من آمر لواء طارق بن زياد التابع لصدام حفتر عمر أمراجع المقرحي، وآمر الكتيبة 166 للحراسة والتأمين محمد الحصان خلال لقائهما بمنطقة الشويرف.
وقال العمامي إن المنطقة المستهدفة في خطة الترتيبات الأمنية للمرحلة الجديدة هي خط النهر الصناعي والمنظومة من أي اختراقات أمنية والتي سيجري تأمينها وحمايتها من قبل قوة مشتركة سيجري تشكيلها من لواء طارق بن زياد والكتيبة 166 للحراسة والتأمين، والتي ستكون من ضمن مهامها أيضاً في المنطقة ملاحقة التنظيمات الإرهابية والمتطرفين في كامل المنطقة، والعمل على وقف نشاطها والقضاء عليها، وفق قوله.
وفور الإعلان عن هذه الترتيبات، أشادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الخميس، في بيان لها، بالإعلان عن تشكيل قوة مشتركة جديدة من طرفي خطوط التماس تتألف من الكتيبة 166 للحراسة والتأمين ولواء طارق بن زياد، مهمتها تأمين النهر الصناعي العظيم.
وقالت البعثة إن هذه الجهود التي بُذلت بالتنسيق مع اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، تعتبر خطوة بالغة الأهمية نحو توحيد المؤسسة العسكرية والدولة.
وصرح المبعوث الخاص للأمين العام لليبيا، ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يان كوبيش، في كلمة له: “أرحب بشدة بهذا الإنجاز الذي لن يضمن فقط أمن النهر الصناعي العظيم والتدفق المستمر لإمدادات المياه، بل كونه يمهد الطريق أيضاً لاتخاذ مزيد تدابير بناء الثقة، والمضي في التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، علاوة على كونه خطوة نحو إعادة توحيد مؤسسات الدولة”.
واعتبر أن هذه الخطوة من شأنها أن تبعث برسالة قوية لليبيين والجهات الدولية الفاعلة مفادها أن الليبيين قادرون وعازمون على التغلب على خلافاتهم والعمل معاً لبناء دولة موحدة ومستقرة ومزدهرة وديمقراطية.
كما رحبت السفارة الأمريكية في ليبيا في بيان لها الخميس، بخطوة تشكيل قوة مشتركة بين طرفي النزاع في ليبيا؛ لتأمين النهر الصناعي، مصدر إمدادات المياه في البلاد.
جاء ذلك في بيان على لسان سفير الولايات المتحدة ومبعوثها الشخصي في ليبيا ريتشارد نورلاند.
وقال: ” الولايات المتحدة تنضم إلى البعثة الأممية في الإشادة بهذه الخطوة المهمة من أجل حماية موارد المياه الحيوية في ليبيا، وتعزيز المصالحة الوطنية”.
وأضاف: “يمكن أن يكون مثل هذا التعاون العسكري نموذجاً لإعادة توحيد القوات المسلحة في وقت تشتد الحاجة فيه لسيادة ليبيا واستقرار المنطقة”.
الناشط السياسي علي فيدان، قال تعليقاً على الانتقادات التي طالت لقاء الجانبين، إن مخرجات اللجنة العسكرية للجنة العسكرية التابعة للبركان لاقت سخطاً وغضباً كبيرين على المستوى السياسي والعسكري، أما لقاءات الحصان بمراجع حتى وإن لاقى بعض الاعتراضات، لكنهم قلّة، ظلت على المستوى الشعبي وليس السياسي والعسكري.
وتابع، أن الفارق هو أن الحصان نسّق مع الجميع فاحتواه الجميع، وهو يدرك أن ما فعله يمكن استساغته بطريقة أو بأخرى، فضلاً عن عدم مسّه بالمكتسبات، وحينها يصبح هامش المناورات أكثر اتساعاً، وإن تبني الدبيبة وسكوت قادة المناطق العسكرية لهو عين الرضا لما قام به الحصان.
وأضاف فيدان، أن ماقام به جنرالات اللجنة العسكرية عكس ذلك تماماً، موضحا أن قادة المناطق العسكرية تبرأت، وبعض قادة من اللجنة نفسها نفضت يدها من هذه المخرجات العبثية، بينما لم يستطع أحد تبنيها بشكل علني، حتى أن بعض المبررين القلة لهم كانت حجتهم ضعيفة؛ فاكتفوا بالبطولات، وهي حق لأعضاء اللجنة ولم يتطرقوا إلى البيان في حد ذاته، ما جعلهم في موقف محرج.
وختم قائلاً “ما أريد قوله هو أنه من الخطأ وضع ما قام به الحصان وما قامت به لجنة البركان في سلة واحدة وتحت مظلة واحدة، قد تقعون في هذا الفخ وأنتم لا تشعرون، فمن أراد ذلك فهو لتغطية سَوْءات مخرجات اللجنة العسكرية، ففي هذه الحالة بات الفصل بينهما واجباً، فشتان بين هذا وذاك، ومن لقي شبه إجماع وطني يختلف تماماً عن الذي لم يجد غير نفسه وبعض القلة لما قام به”.
