مجلة الجيش ترثي الرئيس الراحل اليامين زروال” يمضي الرجال ويبقى الاثر”
استذكرت مجلة الجيش في العدد 753 لـمجلة الجيش الرئيس الراحل المجاهد اليامين الزروال وأكدت أن الجزائر ودعت أحد أبرز أبنائها الأوفياء، المجاهد والرئيس الأسبق الراحل اليامين زروال، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 85 سنة، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والنضال، امتدت من ميادين الثورة التحريرية إلى أعلى هرم المسؤولية في الدولة.

وجاء فيها: تم تشييع الفقيد في جنازة رسمية وشعبية مهيبة، حضرها رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني السيد عبد المجيد تبون، إلى جانب كبار المسؤولين ورفاق دربه، وجموع غفيرة من المواطنين الذين توافدوا من مختلف جهات الوطن، في تعبير صادق عن التقدير والوفاء لرجلٍ كرّس حياته لخدمة الجزائر.
وُلد مسار الراحل في خضمّ النضال الوطني، حين التحق مبكرًا بصفوف جيش التحرير الوطني وهو في سن السادسة عشرة، مجاهدًا في سبيل تحرير الوطن من الاستعمار. وبعد استرجاع السيادة الوطنية، واصل خدمته في صفوف الجيش الوطني الشعبي، متدرجًا في مختلف المسؤوليات العسكرية، قبل أن ينتقل إلى مهام عليا داخل مؤسسات الدولة.
وتقلّد الفقيد مناصب بارزة، من بينها وزير الدفاع الوطني، ثم رئيس الدولة، وصولًا إلى انتخابه رئيسًا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد، اتسمت بتحديات أمنية وسياسية معقدة. وخلال تلك الفترة، اضطلع بدور محوري في إعادة الاستقرار الوطني، والمساهمة في صون مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدتها، في ظرف وطني بالغ الحساسية.
لقد عُرف الراحل كرجل دولة بكل المقاييس، جمع بين الحزم والتواضع، وبين الانضباط والبساطة، وظلّ وفيًا لقيم الثورة التحريرية ومبادئ نوفمبر. كما تميز بنزاهته وقربه من المواطنين، وحرصه الدائم على تغليب مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وهو ما جعله يحظى بتقدير واسع في مختلف مراحل مسيرته.

وفي شهادة تعبّر عن مكانته، أكد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أن الفقيد “إنسان نزيه ووطني، لم يخدع أبدًا في أي مرحلة من المراحل، ويعطف كثيرًا على البسطاء”، وهي كلمات تختزل سيرة رجل عاش بسيطًا ورحل تاركًا أثرًا عميقًا في الذاكرة الوطنية.
كما شدد الفريق أول السعيد شنقريحة على مواصلة الجيش الوطني الشعبي أداء مهامه في حماية الوطن وصون سيادته، وفاءً لتضحيات الشهداء والمجاهدين، واستلهامًا من سيرة الرجال الذين صنعوا تاريخ الجزائر الحديثة.
وتؤكد مجلة الجيش في هذا السياق أن مسيرة الفقيد تمثل صفحة مضيئة من تاريخ الجزائر المستقلة، ونموذجًا لرجل الدولة الذي أدى الأمانة في أصعب الظروف. فالرجال يمضون، لكن الأثر يبقى راسخًا في ذاكرة الأمة، شاهدًا على أن خدمة الوطن مسؤولية خالدة لا تزول بزوال أصحابها.
