موريتانيا: أحزاب معارضة تنتقد الرئيس وتدعوه للحوار وتتحدث عن أزمة عميقة
هز بيان مرفوق بتصريحات ساخنة نشرته أمس ثمانية أحزاب سياسية معارضة، ساحة موريتانيا السياسية وألهبها رئيس البرلمان السابق مسعود بلخير الذي تحدث باسم هذه الأحزاب بانتقاده الشديد للرئيس الغزواني ووصفه الضمني له بالعجز وبأنه مثل “النعجة” و”بأن عليه أن يستقيل إذا كان عاجزاً” وبأنه “متهاون بالأزمة السياسية غير المسبوقة التي تشهدها موريتانيا حالياً”.
وتزامنت هذه التطورات مع اجتماع دعت له الرئاسة الموريتانية الثلاثاء خاص بالأحزاب المنخرطة في منسقية الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان وهي أحزاب أغلبية الرئيس وأحزاب المعارضة المهادنة.
ووصلت الدعوة المذكورة لرئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم ولأحزاب اتحاد القوى الشعبية، واتحاد قوى التقدم، والاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم، والتحالف الشعبي التقدمي، والتحالف الوطني للديمقراطية، وتكتل القوى الديمقراطية، والإصلاح، والحراك الشبابي، والحوار، والصواب، والكرامة، وطلائع قوى التغيير الديمقراطي.
ولم تشمل الدعوة حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (المحسوب على الإخوان) وحزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية (حركة التجديد)، اللذين انسحبا في وقت سابق من منسقية الأحزاب الممثلة في البرلمان والموجودين حالياً ضمن مجموعة الأحزاب المتشددة التي يؤطرها إسلاميو حزب التجمع، حسب قراءة سياسية متداولة.
ومع أن جدول أعمال الاجتماع الذي دعت له الرئاسة لم يتحدد، فالراجح أن يخصصه الرئيس ولد الغزواني لإطلاق “التشاور الوطني” الذي طال انتظاره، وفق ما نقله الأسبوع الماضي رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، محمد ولد مولود، عن الرئيس الغزواني، وتماشياً مع ما نصت عليه خارطة الطريق التي اتفقت عليها منسقية الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، في شهر مارس الماضي.
وينعقد هذا الاجتماع وسط القنبلة التي فجرتها أمس ثمانية أحزاب متشددة يتقدمها حزب التجمع الوطني للإصلاح المحسوب على الإسلاميين، وتضم حزب المستقبل، والتحالف الشعبي التقدمي، وتحالف التعايش المشترك، وتحالف التعايش المشترك/ حقيقة ومصالحة، والحزب الموريتاني للدفاع عن البيئة، وحزب الرگ.
وأكد بيان الأحزاب الثمانية “أنه أمام خطورة الأوضاع التي تشهدها موريتانيا فإننا نحن الأحزاب والتحالفات الحزبية للمعارضة الديمقراطية المجتمعين بدافع من الغيرة الوطنية، ندق ناقوس الخطر ونوجه نداء إلى حكومة الرئيس محمد ولد محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني من أجل إدراك حجم المخاطر التي تتهدد البلد”.
“كما نلح، يضيف البيان، من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية للقضاء على كل أشكال الإقصاء والتهميش في السياسات الحكومية، مع فرض التطبيق الصارم لكل القوانين من أجل محاربة الاسترقاق وكل ممارساته الاجتماعية، كما ندعو الحكومة إلى تبني سياسة جدية لمحاربة الرشوة والفساد، والعمل على تخفيف معاناة المواطنين من خلال القيام برقابة أسعار المواد الأساسية، إضافة لتوفير الأمن للمواطنين والمحاربة الفعلية للجريمة وهو ما يستدعي السيطرة على شبكات تعاطي وتهريب المخدرات”.
وأكدت الأحزاب في بيانها “أنه إيماناً منها بدولة القانون وتعلقاً بتجذير الديمقراطية ندعو إلى استحضار وازع الوطنية والمسؤولية من طرف الجميع من أجل تنظيم حوار وطني جامع جدي وبناء يمكن من تجاوز هذه الأوضاع المنذرة بكثير من الأخطار وذلك من أجل إعادة تأسيس العقد الاجتماعي على قاعدة من الإنصاف والعدالة الاجتماعية”.
وأضاف البيان: “لقد بعث وصول محمد ولد الشيخ محمد أحمد إلى السلطة، سنة 2019، أملاً في إصلاح سياسي جديد لدى طبقات عريضة من الشعب كما هو الحال بالنسبة للطبقة السياسية والمجتمع المدني بعد عشر سنوات عاشها البلد داخل النهب الممنهج للثروات والقمع والمطاردة بحق المعارضين”.
“إن تصريحات النظام المعبرة عن نيات حسنة وجو التهدئة السياسية الذي ساد بين المعارضة والنظام قد أدى إلى الاعتقاد بإمكانية حصول تغيير في طريقة معالجة المشاكل البنيوية والظرفية التي تهدد كيان الدولة الموريتانية، لكنه بعد مضي سنتين من ممارسة السلطة لا بد من الاعتراف بأن ذلك الأمل قد خاب وأن القطيعة المنشودة مع ممارسات الماضي لم تكن على مستوى التوقعات وأن الأزمة متعددة الأبعاد التي تواجهها البلاد ما تزال قائمة كما هي”.
“فبالفعل تضيف الأحزاب ما يزال البلد عرضة لتحديات جسام على رأسها مشكل الوحدة الوطنية، تلك الوحدة التي لم تزل مجرد أمنية بفعل سياسات التمييز والإقصاء علي أساس الانتماء العرقي: فإقصاء مكون الأفارقة السود قد أخذ أبعاداً تجعل التعدد العرقي والثقافي للبلاد محل شك، كذلك ما تزال العبودية ومخلفاتها رغم ترسانة القوانين المجرمة لها، تنخر جسم مختلف مكونات المجتمع الموريتاني كما بقيت شريحة “الحراطين” الجانب المرئي للقضية ترزح تحت الجهل وتئن تحت الاستغلال بصفتها طبقة عاملة”.
وتحدثت الأحزاب في بيانها عن النظام التربوي، مؤكدة “أنه شهد حالة من التدهور وما يزال في انتظار إصلاح يعيد الثقة في المدرسة العمومية الجمهورية”.
وتابعت الأحزاب انتقاداتها قائلة “إن الأمل في تنظيم حوار وطني للتوصل إلى حلول دائمة لهذه المشاكل التي يعتبر حلها مصلحة وطنية، قد تبدد مع التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس الجمهورية لصحيفة جون أفريك”.
وأثار هذا البيان انتقادات واسعة من طرف الساسة المدونين، الذين انشغلوا به واعتبروه بياناً خارج السياق، وبأنه “موقف غريب يأتي في ظرف يتوجه فيه الرئيس الغزواني للدعوة لحوار وتشاور وطني، بعد أن عمل على تهدئة الساحة السياسية وبعد أن قابل قادة الأحزاب وقادة الرأي واستمع إليهم بشكل فردي”.
وعلق محمد عبد الله لحبيب مدير مكتب الإعلام بالرئاسة في تدوينة له على هذا الحراك، قائلاً: “إن أخلقة الحياة السياسية، وتنقية الخطاب السياسي، خيار لا رجعة فيه لدى النظام الحالي، ولا يمكن أن تستعجل عنه أي لغة، أو يستفز عنه أي تعبير مهما بدا متشنجاً”.
وقال: “تخطو بلادنا بثقة نحو مستقبلها المطمئن، وتعبر الصعاب متمسكة بسمت رصين، وبنهج يطبعه التشاور والانفتاح؛ سيكون يوم المواطن أفضل من أمسه، وغد الحياة السياسية أهدأ”. وختم تعليقاً بهاشتاج قال فيه: “موريتانيا تستحق وقيادتها مصممة أن تحقق الأمل”.
