The Guardian البريطانية : ترامب من رئيس السلام إلى مهندس الحرب
أبرزت صحيفة The Guardian البريطانية أن مسار الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قائد يروج للسلام إلى زعيم يقود حربًا شاملة ضد إيران لم يكن مفاجئًا كما بدا للوهلة الأولى، مشيرة إلى أن معارضته للتدخلات العسكرية الخارجية كانت جزئية في الواقع.

خاض ترامب حملته الانتخابية على وعد بإنهاء “الحروب الأبدية” التي بدأت في عهد بوش في أفغانستان والعراق، وأسّس حركة “ماجا” على النفور من التدخل الأجنبي، بل أمضى معظم عام 2025 في الضغط لنيل جائزة نوبل للسلام.
http://ترامب يرد على الرئيس الايراني ويتوعد …
غير أن تحوّله إلى “رئيس الحرب” بدأ بسرعة غير متوقعة، ليصبح أول زعيم أميركي منذ بوش يقود عمليات لتغيير نظام ضد خصم رئيسي، وهو ما تجسّد لاحقًا في عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران. وقد أشارت الصحيفة إلى عدة عوامل ساعدت في هذا التحول، منها سهولة إقناع ترامب من قبل زعماء أجانب، مهارته في استخدام الضجة الإعلامية لصرف الانتباه عن الملفات الداخلية، وجود خصم عنيد، وزخم آلة عسكرية ضخمة جاهزة للتحرك.
وكانت معارضته للحرب جزئية فقط؛ فقد كان ضد حروب المشاة التقليدية واسعة النطاق، لكنه لم يتردد في استخدام التفوق الجوي الساحق للجيش الأميركي لمعاقبة الخصوم. فقد خاطَر ترامب بحرب شاملة مع إيران في ولايته الأولى باغتياله قائدها العسكري قاسم سليماني في يناير 2020، وقصف المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي ضمن عملية “مطرقة منتصف الليل”.
http://حرب المليارات المفتوحة.. كم كبّدت الحرب ضد إيران الولايات المتحدة خلال أول 100 ساعة؟
وفي ولايته الثانية، زادت إعجابه بالقدرات العسكرية الهائلة، بما جعل الثالث من يناير هذا العام تاريخًا حاسمًا؛ إذ نفذت القوات الخاصة الأميركية عملية استثنائية في فنزويلا لاختطاف الرئيس المتمرد نيكولاس مادورو منتصف الليل دون وقوع قتلى أميركيين. إلا أن العملية شهدت حادثة خطيرة، حيث أصيب أحد الطيارين بعدة رصاصات في الجزء السفلي من جسده، لكن تمكن من السيطرة على المروحية، وهو ما لو فشل لكان ربما أوقف ترامب عن المضي في عمليات عسكرية كبرى.
يشير هذا التحليل إلى أن الطريق الذي سلكه ترامب من “رئيس السلام” إلى قائد العمليات العسكرية الكبرى كان أقصر مما بدا، وأن قدرته على استغلال القوة العسكرية الأميركية وحضوره الإعلامي أضافت بعدًا جديدًا لطموحه السياسي، ليصبح الصراع مع إيران إحدى أهم محطات ولايته الثانية.
