آيت حمودة.. حديث في اغتصاب الظاهرة التاريخية
يخال للمطلع أول مرة على تصريحات آيت حمودة أن الرجل يتحدث عن مباراة المنتخب المحلي أمام ليبريا، أو يناقش شخصا في لذّة أكلة ما أو أداء لاعب ما من شدة السطحية التي تحدث بها عن حدث تاريخي مهم كتب فيه المؤرخون واستفاضوا ونشروا وناقشوا ثم أتى المتلبس بلباس المؤرخ زورا واختصره في زوج كلمات ” باع دزاير لفرنسا” الأدهى أنه مباشر بعد هذه الجملة ارتكب خطأ فادحا ” قد راسو ” وربط بين حدثين معلاقاش هما معاهدة التافنة واتفاقيات إيفيان وشتان بينهما.
بالعودة إلى ما كتب عنه المؤرخون عن الظاهرة نستخلص من الاتفاق الذي وقعه الأمير والجنرال بيجو عدة نقاط :
1- الكثير ممن كتب على المعاهدة اعتبرها سلبية على الطرفين الفرنسي والجزائري، في فرنسا ثارت البعض ضد الاتفاق وأكدوا أنه سيحول الأمير إلى قوة وطنية كبيرة، رغم أن المعاهدة سمحت بسلب أجزاء مهمة من التراب الجزائري وفي ذلك إجحاف كبير وسرقة متعمدة واحتلال بغيض.
2- عندما سرى الاتفاق بين الطرفين اعترضت فرنسا على تعيين أحد قناصلة الأمير في الأراضي التي اعترف لها بسيطرتها، رد الأمير بحزم ” وإن كنتم استحسنتم خرق الشروط وإبطال المعاهدة، فنحن مع عدم الميل إلى ذلك نجيبكم إلى مرغوبكم ولا يخفى أن البغي وخيم ونتيجة الشر تعود على البادئ به” وفي هذا إشارة على الأمير يعتقد فعلا أن مصير الاتفاقية إلى الزوال وأن الحرب ستعود لاستعادة باقي التراب المحتل وما الأمر إلى فاصل قصير.
3- ذكر الشيخ عبد الرحمن الجيلالي أن الأمير قبل بالمعاهدة فقط لتنظيم قواته وتقويتها لاستئناف الهجوم، وتنظيم الحكومة والبلاد وحرص على إنشاء المراكز الحربية لكي يحتمي بها في حالة وقوع حرب جديدة مع فرنسا.
4- بالنسبة للسلبيات ذهب البعض أيضا إلى بعض الاختلافات الجوهرية التي كانت بين النص العربي والفرنسي للاتفاق وأهمها ما ورد بخصوص مواد التموين التي التزم الأمير بتقديمها للفرنسيين قد حددت في نصها الفرنسي على أنها جزية سنوية وهذا ما لا يبدو في النص العربي.
