المرصد الاورومتوسطي لحقوق الإنسان ينتقد السياسة القمعية للحكومة المغربية
انتقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الحكومة المغربية، بسبب سياستها اتجاه الاساتذة المتعاقدين، داعيا إلى فتح تحقيق و محاسبة المسؤولين عن ما وقع لهؤلاء الاساتذة، نهاية الأسبوع الماضي، خلال احتجاجات سلمية يطالبون فيها بإسقاط التعاقد و الإدماج في الوظيفة العمومية.
و قال المرصد في بيان له، ان الحكومة المغربية الجديدة استهلت ولايتها بقمع احتجاجات الأساتذة، وأعرب عن قلقه إزاء اعتقال عدد منهم، وعدم احترام الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، مطالبا الحكومة المغربية الجديدة على بالتخلي عن الحلول الأمنية في التعامل مع ملف الأساتذة المتعاقدين، واعتماد الحوار مع الأجسام التي تمثلهم، من أجل الوصول إلى حلول تكفل حقهم في الاستقرار والأمن الوظيفي.
و ذكر المرصد، و مقره جنيف، أنه وثق اعتقال قوات الأمن للأساتذة أثناء وقفة احتجاجية نظمتها التنسيقة الوطنية للأساتذة المتعاقدين في الرباط يوم 14 أكتوبر الجاري، إذ حاولت في البداية إحباط التجمع السلمي من خلال الانتشار الأمني المكثف، وبدأت بعد ذلك بتفريق الأساتذة المحتجين بالقوة، واحتجزت عددا منهم واقتادتهم إلى مراكز احتجاز قريبة للتحقيق.
وقال الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي، يوسف سالم شهدت السنوات الخمس الأخيرة في المغرب تعاقب 3 حكومات مختلفة على الحكم، لكنّ العامل المشترك بين جميع هذه الحكومات كان التعامل الأمني العنيف مع مظاهر الاحتجاج السلمية، ولا سيما احتجاجات الأساتذة المتعاقدين، بما يتنافى مع جميع واجباتها الدستورية المتعلقة باحترام الحقوق والحريات”.
وأشار المرصد إلى أن قمع الاساتذة المتعاقدين يأتي بعد أيام من تنصيب الحكومة الجديدة برئاسة عزيز أخنوش، يعطي انطباعات سلبية بشأن احترام الحكومة الجديدة للحقوق والحريات العامة، ويقلل من مصداقية الوعود الرسمية في تحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد.
و أبرز ذات المرصد، أن الدستور المغربي، ” كفل على نحو واضح الحق في التجمع السلمي والتظاهر، إذ نصت المادة (29) منه على أن حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات”.
و لفت المرصد إلى أنه اطلع على مقاطع فيديو تظهر اعتداء قوات الأمن المغربية على المعلمين المحتجين بالضرب والممارسات العنيفة خلال مطاردتهم، فضلًا عن تجميع المحتجزين منهم وطرحهم أرضًا على النحو الذي يمس كرامتهم الإنسانية.
وسجل المرصد الحقوقي أن عدد الأساتذة المتعاقدين يتجاوز في المغرب 100 ألف معلم، وينظمون باستمرار تظاهرات احتجاجية سلمية، لكن الحكومة المغربية تنتهج أساليب أمنية مختلفة لإفشال أو فض تلك التظاهرات، ولا تظهر نوايا إيجابية للتعاطي مع القضية خارج السياقات الأمنية، ما يضعف من فرص الوصول إلى حلول في الوقت القريب.
و دعا المرصد في الاخير الى فتتح تحقيق رسمي في حوادث الاعتداء التي رافقت قمع تظاهرة الأساتذة، ومحاسبة القيادات والعناصر الأمنية المسؤولة عن تلك الحوادث.
