المعارضة التونسية تتهم المشيشي بالخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولي
دعا الرئيس التونسي قيس سعيد، الاتحاد الأوروبي بإعادة جدولة ديون بلاده وتحولها إلى استثمارات، في وقت اتهمت فيها المعارضة الحكومة بالخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولي، فيما أعلن أحد الأحزاب مقاضاتها بهدف إبطال قرار الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات وبعض المواد الأساسية.
وخلال محادثة مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أوسولا فون دير لاين، في إطار القمة الثانية تونس – الاتحاد الأوروبي، دعا الرئيس سعيّد إلى النظر في إعادة جدولة ديون تونس لدى الاتحاد الأوروبي وتحويلها إلى استثمارات.
كما أعرب عن تطلع تونس إلى مواصلة الاتحاد الأوروبي مساندة جهودها في الحصول على اللقاحات ضد فيروس كورونا، مشيراً إلى أن “تونس تدرك حاجتها للقيام بإصلاحات اقتصادية واجتماعية جوهرية، وهي تعول في ذلك على إمكانياتها الوطنية، بدرجة أولى، وكذلك على دعم شركائها في العالم وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي، وذلك حتى تتمكن من تطوير مؤشراتها الاقتصادية والاجتماعية ورفع التحديات التي تواجهها”.
فيما أكدت فون دير لاين “التزام مفوضية الاتحاد الأوروبي بالوقوف إلى جانب شريكها الاستراتيجي تونس سياسياً ودعم اقتصادها الوطني ومساعدتها على جذب الاستثمارات ووضع خبراتها وتجاربها على ذمتها، لا سيما في مجالات تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة والاقتصاد الأخضر والتربية والتعليم والتشغيل. كما جددت الاستعداد للترفيع في حصة المنح المخصصة للطلبة التونسيين للدراسة بجامعات أوروبية”، وفق بيان الرئاسة التونسية.
من جانب آخر، أكد النائب عن حركة الشعب، حاتم بوبكري، أن الحركة قررت رفع قضية لدى المحكمة الإدارية لإبطال مفعول الزيادات الأخيرة في الأسعار التي أقرتها الحكومة بسبب “خرق القانون وتجاوز سقف التفويض الممنوح للحكومة”.
فيما عبر حزب مشروع تونس عن رفضه لـ”التمشي الذي انتهجته الحكومة بالزيادة في مواد أساسية تزيد من تفقير المواطن وخاصة الفئات الهشة والطبقة المتوسطة التي همشت وفقرت بدورها. ويندد برضوخ السلطات لإملاءات المانحين الدوليين ولجوئها إلى ثقافة التسول والتواكل بدعوى تعبئة الموارد، بدون أية رؤية للاستثمار وخلق الثروة. وينبه لخطورة الوضع الاجتماعي والتأزم النفسي الناجم عن انسداد الأفق وعدم تجند السلطات لإيجاد الحلول واكتفائها بتبرير الفشل والمضي فيه. ويدعو كل قوى التقدم والحرية إلى اليقظة وتنظيم الاحتجاجات المشروعة طبق الدستور والقانون”.
وكتب النائب ياسين العياري على صفحته في موقع فيسبوك: “السكر مضر بالصحة، مضر جداً. ترفيع ثمنه أمر محمود ومطلوب، كنا حتى قدمنا مقترحاً في قانون المالية الفارط لأجل هذا واقترحنا الزيادة في سومه تمشي لميزانية التنمية في وزارة الصحة. لكن الحكومة اليوم لم ترفع ثمنه خوفاً على صحتكم! الحكومة ترفع ثمنه فقط لتعطي إشارات إيجابية لمن نتسول من عندهم: انظروا، قادرون على الدوس عليهم لتوفير بعض الملاليم (دعم السكر 0,6% من القيمة الإجمالية من للدعم”.
وعبّر حزب التيار الديمقراطي عن رفضه القاطع لـ”هذه القرارات الأحادية والخطيرة ويطالب الحكومة بالتراجع الفوري عنها ويحمّلها مسؤولية التداعيات على السلم الاجتماعي. ويؤكّد أنّ الوضع الاقتصادي الصعب يستوجب مراجعة فعلية لمنوال التنمية وأنّ التضحيات لا يجب أن تقدمها الطبقات الفقيرة والمتوسطة وحدها لكن أيضاً الطبقة الميسورة، وعلى الحكومة أن توجّه بوصلتها في ذلك الاتجاه بدءاً بمحاربة الاقتصاد الريعي والتصدي للتهرّب الضريبي وإصلاح المنظومة الجبائية وتكثيف الرّقابة على الصفقات العمومية ومراقبة مسالك الإنتاج والتوزيع لتعديل الأسعار ووضع حدّ لتغول لوبيات الاحتكار والفساد”.
واعتبر الحزب أن “التحرّر من تأثيرات لوبيات وقوى الفساد والإفساد الداخلي ومن التعاقدات الخفية مع صندوق النقد الدولي هو السبيل الوحيد لإخراج البلاد من أزمتها وضمان سيادة القرار الوطني والتفاف واسع حول مشروع وطني حقيقي. ويدعو القوى الوطنية والاجتماعية لتوحيد صفوفها والتشاور من أجل تحديد الخطوات العملية للتصدي لخيارات وسياسات الائتلاف الحاكم الموغلة في الليبرالية”.
وكتب طارق الكحلاوي: “الحكومة زادت في السكر قالت للحفاظ على صحة التوانسة و10% في النقل لتشجيعهم على الرياضة! قرارات عشوائية. الحكومة ماشية بسرعة جنونية لزيادات في الأسعار في مقترح لصندوق النقد 10% مثلاً في الكهرباء والغاز بدون إجراءات اجتماعية. يشعلون النار ويسألون لماذا تغلي الناس!”.
وأضاف المؤرخ عبد اللطيف الحناشي: “أعلى درجات استبلاه المواطن التونسي واستغبائه -بل احتقاره- أن تبرّ وزارة التجارة الزيادة في سعر كيلوغرام السكر بـ250 مليماً بحرصها على المحافظة على صحة المواطن”.
وكانت الكتلة الديمقراطية طالبت بمساءلة رئيس الحكومة في البرلمان حول “الزيادة النشطة في الأسعار” وارتفاع نسبة البطالة والفقر والوضع المالي الصعب الذي تعاني منه البلاد.
