المغرب والجزائر.. لماذا أغلق الرئيس تبون كل الأبواب في وجه الوساطات؟ وهل باتت المُواجهة العسكرية أحد الاحتمالات؟
يرى جميع المواطنين الجزائريين والمغاربة، في حياتهم اليومية؛ جيرانًا لا يتحدّثون مع بعضهم البعض بسبب الخلافات القديمة التي تتم تغذيتها مع الزمن، حتى تصل إلى عقيدة وراثية من جيل لجيل، وتلك حالة بعض الدول، كالمغرب والجزائر، فهما خير مثال على ذلك.
فرغم أنه لهما روابط متينة، عرقية وثقافية، دينية ولغوية، والتي يجب أن تكون في الظروف العادية؛ أساسًا لعلاقة ودية ومفيدة للطرفين، إلا أنهما عاشا عقودًا من المواجهات الدبلوماسية والسياسية، وحتى العسكرية التي لم يفشل الوقت في إطفاء جذوتها فحسب، بل ساءت مؤخرًا جدًا لتعيد كتابة فصول من “الإخوة الأعداد” في المنطقة المغاربية.
تبون يرفض الوساطة
وقطع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، أي أملٍ في إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، باعلان رفضه لأي وساطة لحل الأزمة التي تخيم على البلدين.
وأكد تبون، في مقابلة صحفية مع وسائل إعلام محلية، مساء أمس الأحد “لن نقبل بأي وساطة مع المغرب”.
وأضاف قائلًا “وزير خارجيتنا أكد في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير على عدم إدراج هذا الموضوع في جدول الأعمال”.
وبهذا، تكون الجزائر قد أغلقت منافذ الوساطات الديبلوماسية لحل الأزمة السياسية بين الجارتين، بعدما أغلقت مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وهو ما يشكل منعطفًا جديدًا في الخلاف التاريخي بين البلدين المغاربيين.
انهيار العلاقات
تأتي تصريحات الرئيس الجزائري، بعد قرار إغلاق المجال الجوي، الذي جاء بعد شهر واحد فقط من إعلان الجزائر العاصمة قطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط.
ومن ناحية أخرى، كان من المتوقع حدوث هذه القطيعة؛ بعد تطبيع نظام المخزن لعلاقاته مع إسرائيل؛ وتكثيف مناوراته الدولية للقضاء على أي مفاوضات بشأن الصحراء الغربية، ما لم تتضمن اعترافًا صريحًا بالسيادة المغربية على الإقليم.
وهناك كانت عدة لحظات من الاحتكاك، آخرها زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد إلى العاصمة المغربية يوم 11 آب/ أغسطس، حيث وجه انتقادات لاذعة للجزائر.
وهو الأمر الذي انتقده تبون في لقائه الأخير مع الصحافة الوطنية، واصفًا إياه بـ”تستر المغرب وراء دولة إسرائيل المعروفة بعدائها للجزائر”.
قوى إقليمية متنافسة
اتسمت العلاقات بين دول شمال إفريقيا المجاورة، القوى المتنافسة التي تكافح من أجل تأكيد نفوذها في جميع أنحاء منطقة الساحل وغرب إفريقيا، بالتوتر منذ استقلال الجزائر عن فرنسا في عام 1962.
وفي بداية القرن الحادي والعشرين، وبعد عقد من الغرق في حرب أهلية دموية مع الحركات الإسلامية المتطرفة التي تسببت في مقتل الآلاف، أصبحت الجزائر القوة الرئيسية في المنطقة.
وبدعم من القوة الاقتصادية والنفوذ في أوروبا الذي توفره احتياطياتها الهائلة من النفط والغاز، نجحت الجزائر، في التوسط في النزاعات المختلفة في منطقة الساحل، وهي منطقة تشترك في نطاق واسع؛ الحدود، التي ينمو فيها التطرف والفقر وهذا موضوع يثير قلق الاتحاد الأوروبي بشكل خاص.
نزاع الصحراء الغربية
على الرغم من حقيقة أن الخلافات بين المغرب والجزائر متعددة ومتنوعة، إلا أن الصراع في الصحراء الغربية هو الأساس دائمًا..
جدير بالذكر، أن كلا البلدين يعيشان في سباق تسلح محموم، مما يزيد من مخاطر نشوب صراع عسكري محتمل، يغذيه في الخلفية، طموح المغرب إلى أن يصبح قوة إقليمية رئيسية في شمال إفريقيا.
في مقال رأي له، يرى ألبرتو رودريغيز غارسيا، صحفي متخصص في شؤون الشرق الأوسط والإرهاب، أن هذا الصراع الإقليمي “سيؤثر على جميع جيرانه؛ ليس فقط على أسعار الوقود وإمداداته، ولكن له أيضًا تأثيره على التعاون الاستخباراتي للتعامل مع الإرهاب في منطقة الساحل”.
وأضاف أنه على أبواب أوروبا، تحديدًا “على الحدود مع إسبانيا، هناك دولتان تقاتلان لتصبحا القوة التي تهيمن على المنطقة المغاربية”.
وخلص إلى أن “الأزمة بين الرباط والجزائر تبدو بالأحرى صراعًا لا نهاية له بدون حل واضح على المدى القصير والمتوسط، وحتى على المدى الطويل”.
