تونس: البرلمان يطالب رئيس الحكومة بتوضيحات حول «محاولة اغتيال»
تنشغل الطبقة السياسية التونسية حالياً بالتصريحات الأخيرة للرئيس قيس سعيد، التي تحدث فيها عن محاولة أطراف سياسية تنحيته “ولو عن طريق الاغتيال” كما دعا فيها لتغيير النظام السياسي، حيث طلب البرلمان من رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة، هشام المشيشي، تقديم “توضيحات” حول محاولة “الاغتيال” التي تحدث عنها الرئيس، فيما كشفت المعارضة عن نية الرئيس إجراء استفتاء شعبي لتعديل الدستور الحالي، فضلاً عن تأكيد بعض المصادر -نقلاً عن الأمين العام لاتحاد الشغل- تخلي الرئيس سعيد عن استقالة المشيشي كشرط لبدء الحوار الوطني، مقابل مغادرة الوزراء الجدد الذين تحيط بهم شبهة فساد.
وخلال لقائه برئيس الحكومة هشام المشيشي وعدد من رؤساء الحكومات السابقين، مساء الثلاثاء، اتهم الرئيس قيس سعيد أطرافاً سياسية -لم يحددها- بالاستعانة بالقوى الخارجية لمحاولة إزاحته من الحكم بأي طريقة “ولو بالاغتيال”، كما اعتبر أن الحوار الوطني المقبل يجد أن يتركز أساساً حول “التفكير في نظام سياسي جديد ونظام انتخابي جديد، حتى يكون كل من تم انتخابه مسؤولاً أمام ناخبيه، وقد يكون حوار حول مرحلة انتقال من هذه الحال لحال جديدة، بعيدة عن كل الصفقات لا في الداخل ولا مع الخارج في انتظار نظام سياسي جديد”.
وقال رئيس لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح في البرلمان، يسرى الدالي، إن اللجنة قررت دعوة وزير الداخلية بالنيابة، هشام المشيشي، أو من ينوبه للاستماع له حول حديث الرئيس سعيد عن وجود محاولة لاغتياله بالتعاون مع أطراف خارجية.
ودعت رئيسة الهيئة السياسية لحزب تحيا تونس، وطفة بلعيد، الرئيس سعيد للكشف عن حقيقة المساعي من بعض الأطراف لاغتياله، مشيرة إلى أن السلامة الجسدية لرئيس الجمهورية تندرج في إطار الأمن القومي.
وقال فتحي العيادي، الناطق باسم حركة النهضة، إنه “كان من الأجدر على رئيس الجمهورية قيس سعيد التوجه إلى النيابة العسكرية أو النيابة العمومية لفتح تحقيق حول ما كشفه عن وجود أطراف تسعى لاغتياله”.
فيما شكك النائب عن الكتلة الوطنية، عماد أولاد جبريل، بوجود أطراف تسعى لاغتيال سعيد، لكنه دعا سعيد إلى “الكشف عن الأطراف التي تسعى لاستهدافه واستهداف تونس من خلاله (في حال وجدت)”.
وقال النائب عن حزب قلب تونس، فؤاد ثامر: “ما تحدث عنه الرئيس سعيد خطير جداً ويجب أن نعلم من هي هذه الجهات والإجراءات التي تم اتخاذها، ومن هي الأطراف التي قدمت لرئيس الجمهورية هذه المعلومة، فالحديث عن اغتيال رئيس الجمهورية تهديد لكيان الدولة بأكملها. ويجب على رئيس الجمهورية التعامل بجدية أكبر، وتجاوز التوعد والتصعيد دون القيام بإجراءات ذات فاعلية على أرض الواقع”.
فيما كشفت النائبة عن حركة الشعب، ليلى حداد، عن توجه الرئيس سعيد نحو إجراء استفتاء شعبي لتعديل الدستور، مشيرة إلى أن حركة الشعب تدعم “التغيير الجذري للقانون الانتخابي والنظام السياسي، خاصة بعدما أفرزته التجربة الحالية من عدم وجود رئيس فعلي للدولة التونسية في إمكانه الأخذ بزمام الأمور خاصة في مسائل متعلقة بالأمن القومي في ظل نفوذ للسلطة التشريعية”.
في حين اعتبرت أستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي، أن التخلي عن العمل بالدستور الحالي والدخول في مرحلة جديدة هو “عملية خطيرة، إذ لا يمكن ضمان نتائج المرحلة الجديدة إلا إذا تم الاتفاق بين جميع الأطراف حولها”.
وتابعت في تصريحات صحافية: “خطورة التخلي عن دستور 2014 والدخول في مرحلة جديدة تكمن في مدى مشروعية هذا المسار. وهندسة النظام السياسي الحالي فيها عدد من الإشكاليات. وتم تواتر الحديث حول تنقيح الدستور عن طريق استفتاء الشعب، وحالياً غير ممكن في ظل غياب المحكمة الدستورية. كما أن إجراء استفتاء شعبي حول تنقيح الدستور رهين بموافقة البرلمان”.
وقال غازي الشواشي، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، إن الرئيس قيس سعيد أبلغ الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبّوبي، تخليه عن استقالة المشيشي كشرط لبدء الحوار الوطني، مقابل مغادرة الوزراء الجدد الذين تحيط بهم شبهة فساد.
واعتبر أن ”هذا الحل لا يمكن أن يتحقق، ولا يمكن أن يكون مخرجاً للأزمة السياسية”، وأضاف، في تصريحات صحافية: “حكومة هشام المشيشي انتهت وعليها الرحيل غير مأسوف عليها.. المشيشي فشل على جميع المستويات ويجب أن يرحل بلا نقاش”.
كما أشار إلى أن سعيد “لا يمتلك صلاحية إيقاف العمل بالدستور الحالي. كما أن تنقيح الدستور عملية خطيرة ومغامرة غير محسوبة العواقب”.
وكان الرئيس قيس سعيد دعا في مناسبات عدة، لتغيير النظام السياسي الذي قال إنه انعكس سلباً على أداء المؤسسات التونسية، كما اعتبر في وقت سابق أن المنظومة القديمة ما زالت تحكم البلاد.
