تونس: «النهضة» تدعو لتجنب المعارك السياسية والتفرغ لمكافحة كورونا
دعت حركة النهضة الأطراف السياسية في تونس إلى التخلي عن المعارك السياسية والتركيز على مكافحة فيروس كورونا، مشيرة إلى أن الأولوية الآن هي لمكافحة الوباء الذي أثر سلباً على الوضع الصحي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد، كما كشفت الحركة عن تبرع رئيسها ورئيس البرلمان، راشد الغنوشي، بـ30 ألف دولار لاقتناء تجهيزات طبية تساهم في دعم المستشفيات في معركتها الحالية ضد الوباء، في وقت اعتبرت فيه المعارضة أن مشروع قانون الطوارئ الطبية الذي صادقت عليه الحكومة قبل أيام يساهم في الحد من الحقوق والحريات في البلاد.
وقال الناطق باسم حركة النهضة فتحي العيادي، خلال ندوة صحفية عقدتها الحركة الجمعة في العاصمة، إن “الحركة غير مستعدة للانخراط في معارك وتجاذبات سياسية، مبيناً أن معركة الحركة الوحيدة هي محاربة تفشي فيروس كورونا في ظل خطورة الوضع الصحي والاجتماعي والاقتصادي”، ودعا جميع التونسيين، وخاصة السياسيين والمنظمات المدنية والمهنية، إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الوباء ورص الصفوف.
جبر الضرر
وفيما يتعلق بالجدل المثار حول مطالبة الحركة بتعويضات من الحكومة، قال العيادي إن “الأولوية اليوم والواجب لمحاربة الوباء وحق الشعب في جبر ضرر هذه الكارثة الصحية. وصندوق الكرامة لجبر الضرر هو حق من الحقوق، ولكن حق بلادنا أعلى من الحقوق الجزئية كجبر الضرر. فهناك ضرر وطني كبير هو الأولوية بالنسبة للنهضة وكل الحقوق الأخرى دون الحق في الصحة ومجابهة الوباء”. كما تقدم العيادي بالشكر للرئيس قيس سعيد، ومنظمات المجتمع المدني على “تفاعلهم مع الأزمة الصحية واعتبار جائحة كورونا هي أصل المعارك”.
فيما كشف رئيس مكتب الصحة في الحركة، منذر الونيسي، عن قيام رئيس البرلمان والحركة راشد الغنوشي بـ”التبرع بـ80 ألف دينار (30 ألف دولار) من ماله الخاص للمساهمة في اقتناء جملة من التجهيزات الصحية سيتم توزيعها على مختلف المستشفيات تحت إشراف وزارة الصحة”، مشيراً إلى أن الحركة “فتحت باب جمع التبرعات للمساهمة في المجهود الوطني لمكافحة جائحة كورونا وتدعيم عدد من المستشفيات بالتجهيزات الصحية، وجميع هذه التبرعات سيتم تسليمها لوزارة الصحة”. كما انتقد الونيسي بطء منظومة التطعيم، مشدداً على ضرورة تغيير الاستراتيجية الوطنية للتطعيم عبر تقديم جرعة واحدة لأكثر من 60 في المئة من الشعب التونسي، مشيراً إلى أنه “تم تقديم جملة من المقترحات لرئيس الحكومة في إطار دعم مجهودات الحكومة في التصدي لفيروس كورونا ومن أهم المقترحات التركيز على تسجيل المواطنين في منازلهم في منظومة التلقيح والتخفيف أو إلغاء الاجراءات الديوانية فيما يتعلق بالمعدات الطبية القادمة من الخارج في إطار هبات من مواطنين تونسيين مقيمين بالخارج وضرورة فتح باب الانتدابات في القطاع الصحي”. وأضاف: “على رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، الذهاب إلى أصقاع الأرض لجلب التلاقيح. ولا مجال للقول بأن المنظومة الصحية انهارت أو أنها ستنهار” مشيراً إلى أن “احداث لجنة مكافحة الكوفيد صلب الحركة جاءت لدعم ومعاضدة المجهود الحكومي مادياً ومعنوياً وبالنصائح عبر إحداث فروع جهوية ومحلية مع التنسيق مع البلديات والإدارات الجهوية للصحة. والحركة لن تلتفت إلى أيّ نقاش ومشاورات سياسية في الوقت الحالي في ظل مواصلة انتشار فيروس كورونا”.
فصول سالبة للحرية
وانتقدت المعارضة مشروع قانون الطوارئ الصحية التي قالت إنه يهدد الحقوق والحريات في البلاد، حيث قال النائب في الكتلة الديمقراطية، ليلى حداد، إن مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ الصحية في صغته الحالية خطير على حرية الناس، وطالبت لجنة الصحة في البرلمان بالتريث في تمرير القانون حتى يتم تعديل بعض الفصول، وأوضحت بقولها: “بعض الفصول زجرية سالبة للحرية واعتبرت هذا القانون ردعياً أكثر من كونه قانوناً حمائياً ووقائياً”. فيما قالت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب الدستوري الحر، عبير موسي، إن مشروع قانون الطوارئ الصحية “سيمكن رئيس الحكومة من التحكم في رقاب التونسيين”، مشيرة إلى أنه “بمقتضى هذا القانون، فإن رئيس الحكومة يسمح بتنظيم التظاهرات والتجمعات ويمنعها، وهو من يقرر الخروج أو لا ويتحكم في المجتمع المدني، كما أنه بمقتضى هذا القانون وبعد استشارة وزير الداخلية يتخذ القرارات، أي أن رئيس الحكومة يتشاور مع نفسه في المرآة (باعتباره وزيراً للداخلية بالنيابة) لاتخاذ القرارات”. وكانت الحكومة التونسية صادقت قبل أيام على مشروع قانون الطوارئ الصحية الذي يمكن الحكومة من صلاحيات كبرى لاتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها “إقرار الحجر الصحي الجزئي أو الشامل وتحديد ومراقبة اقامة الأشخاص المصابين والمشتبه باصابتهم والحد من تنقلاتهم بما في ذلك العزل -بمحل سكناهم ووضع قيود على حرية تنقل الأشخاص والعربات ووسائل النقل وغلق الفضاءات والمحلات المفتوحة للعموم ومنع تنظيم التجمعات والأنشطة والتظاهرات بمختلف أصنافها”، وفق بيان الحكومة.
