دعوات إسبانية لمنع التأشيرات عن المغاربة
شكلت الأزمة بين الرباط ومدريد فرصة لليمين القومي المتطرف في إسبانيا “فوكس” لتشديد خطابه العنصري ضد المغرب والجالية المغربية، لا سيما بعدما تأكد من استمرار تعزيز حضوره السياسي وسط المجتمع الإسباني بفضل هذا الخطاب، حيث طرح ضرورة منع التأشيرات عن المغاربة.
وتمر العلاقات بين المغرب وإسبانيا من فترة توتر حقيقي على خلفية نزاع الصحراء، وذلك بعدما عارضت مدريد قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سيادة المغرب على الصحراء الغربية، علاوة على استقبال هذا البلد الأوروبي لزعيم البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج من كوفيد- 19 بهوية غير حقيقية، وما ترتب عنها من اقتحام عشرة آلاف مغربي لمدينة سبتة المحتلة منذ أسبوعين، وسحب المغرب سفيرته من مدريد.
وبينما تتبنى الأحزاب السياسية الكلاسيكية مثل الحزب الشعبي المعارض والحزب الاشتراكي الحاكم خطابا يقترب الى الاعتدال في معالجة هذه الأزمة، يستغل حزب فوكس الأزمة لكي يشن حربا سياسية على المغرب وعلى الجالية المغربية المقيمة في هذا البلد الأوروبي. وكان زعيم هذا الحزب سانتياغو أباسكال قد زار سبتة بمبرر التضامن مع ساكنتها، لكن السلطات منعته خاصة بعد احتجاج مغاربة المدينة.
وأوردت وكالة أوروبا برس يوم الأحد تقدم حزب “فوكس” بمشروع أمام البرلمان للتصويت عليه يتضمن منع إسبانيا “عملية مرحبا” وهي العملية التي تتعلق بعودة المهاجرين المغاربة إلى بلادهم من أوروبا خلال العطلة الصيفية، وتستغرق ما بين 15 يونيو إلى 15 سبتمبر من كل سنة. وتم تجميدها السنة الماضية بسبب جائحة كورونا، وسوف لن تتم هذه السنة للسبب نفسه.
وفي الوقت ذاته، طالب حزب فوكس بمنع التأشيرة عن مسؤولي ومواطني المغرب للدخول الى أوروبا حتى يقبل باستقبال المهاجرين الذين يصلون بطريقة غير قانونية الى إسبانيا عبر قوارب الهجرة. وينص القانون الأوروبي الخاص باتفاقية “شينغن” أن أي بلد يجمد منح التأشيرة لبلد ثالث سيتم مباشرة تجميد التأشيرات إلى باقي الدول الأعضاء في الاتفاقية بما فيها سويسرا التي تعد عضوا في شينغن رغم عدم عضويتها في الاتحاد الأوروبي.
ودائما في إطار الإجراءات العقابية التي يطرحها حزب فوكس، يشدد على تجميد المساعدات الإسبانية إلى المغرب طالما استمرت هذه الأزمة ولا يحترم المغرب بما يعتبره التزامات بالقانون الدولي في مراقبة الحدود.
وكان حزب فوكس قد ظهر من سنوات، وبسبب خطابه المتطرف ضد الهجرة ثم الدفاع عن وحدة إسبانيا من منظور قومي راديكالي استطاع التحول إلى القوة السياسية الثالثة في البلاد بعد كل من الحزب الاشتراكي الحاكم حاليا والحزب الشعبي المتزعم للمعارضة.
