رئاسيات 07 سبتمبر 2024: من المترشح الأوفر حظا؟
تتواصل فترة الصمت الانتخابي في الجزائر بينما يفصل البلادَ ساعات قليلة عن موعد الانتخابات الرئاسية للاختيار بين ثلاثة مترشحين، وتأتي هذه الانتخابات بعد خمس سنوات من التحديات التي واجهتها الساحة الجزائرية.
بين المترشح الحر عبد المجيد تبون، مرشح جبهة القوى الاشتراكية أوشيش يوسف ومرشح حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني شريف… من المترشح الأوفر حظا؟
عبد المجيد تبون.. ترأس الجزائر لعهدة امتدت من 2019 إلى 2024 قبل أن يُعلِن عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في السابع من سبتمبر الجاري.
منذ تخرجه من المدرسة العليا للإدارة تدرج في عدة مناصب ليبدأ مساره المهني كأمين عام في ولايات الجلفة، أدرار، باتنة والمسيلة، ثم واليا لكل من ولايات أدرار، تيارت، وتيزي وزو من 1975 إلى 1991.
عُيّن وزيرا منتدبا مكلّفا بالجماعات المحلية سنة 1991 ثم وزيرا للاتصال سنة 2000، فوزيرا للسكن، وأوكلت له مهمة تسيير وزارة التجارة بالنيابة سنة 2017 قبل أن يتم تعيينه وزيرا أول في ماي من السنة ذاتها.
واختار تبون في الأيام القليلة الماضية وزير الداخلية والجماعات المحلية في حكومته، إبراهيم مراد، ليكون مدير حملته الانتخابية.
ولقي ترشّحه لعهدة ثانية ترحيبا ودعما من منظمات وأحزاب سياسية كبرى عديدة منها حركة البناء الوطني، وائتلاف أحزاب الأغلبية من أجل الجزائر (يضم حزب جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، جبهة المستقبل)، وحركة الإصلاح الوطني، وتجمع أمل الجزائر، وحزب الفجر الجديد، وحزب صوت الشعب، والمنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين.
أوشيش يوسف.. مرشّح جبهة القوى الاشتراكية وأمينها العام، انخرط فيها وعمره لا يتجاوز 19 سنة لتتم تزكيته كأمينٍ عام لها سنة 2024. تدرج في عدة مناصب بها كأمين وطني لحركة الجمعوية، وأمين وطني للإعلام والاتصال، فأمين للتنظيم بالجبهة خلال الفترة الممتدة من 2011 حتى2017.
تحصّل يوسف على شهادة ليسانس في العلوم السياسية بتخصص علاقات دولية وعمل في الصحافة المكتوبة ما بين 2008 و2012، وبعدها أصبح ملحقا برلمانيا إلى غاية 2017، حيث تم انتخابه لمنصب رئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية تيزي وزو فأصبح أصغر رئيس لـمجلس شعبي ولائي على المستوى الوطني.
عُيّن سنة 2020 أمينا وطنيا أول لحزب القوى الاشتراكية ليصل بعدها خلال سنة 2022 إلى مجلس الأمة الجزائري كنائب عن ولاية تيزي وزو.
اختار أوشيش جمال بلول البرلماني السابق والعضو في جبهة القوى الاشتراكية، مديرا لحملته الانتخابية عقب ترشحه للرئاسيات.
حساني شريف عبد العالي.. زكّته حركة مجتمع السلم كرئيس لها سنة 2023، فمترشحا عنها في الانتخابات الرئاسية الجزائرية.
تدرّج في كل مستويات الهياكل التنظيمية المحلية والولائية للحركة بولاية المسيلة، انطلاقا من ترؤس مكتبها الولائي بذات الولاية بين 2008 و2013.
انتُخب عبد العالي نائبا بالمجلس الشعبي الوطني، وشغل منصب نائب رئيسه خلال الفترة الممتدة من 2007 إلى 2012، ليكلَّف بعدها بعضوية المكتب الوطني لحركة مجتمع السلم كأمين وطني للتنظيم والهياكل والرقمنة.
فور ترشحه للانتخابات الرئاسية، عَيّن القيادي البارز ورئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم أحمد صدوق، مديرا لحملته الانتخابية، وقد أعلنت حركة النهضة الجزائرية دعمها له في السباق الانتخابي.
“فرصة” و”رؤية” “من أجل جزائر منتصرة”… برامج تتنافس على أصوات 24 مليون ناخب
المترشحين الثلاث ركزوا في برامجهم الانتخابية على النهوض بالاقتصاد الجزائري والاهتمام بالأمن الغذائي، الطاقوي والمائي، بالإضافة إلى تحسين المستوى المعيشي وخاصة الاهتمام بفئة الشباب.
تحت شعار “من أجل جزائر منتصرة” وعد المترشح الحر عبد المجيد تبون بمواصلة الدعم الاجتماعي، وخاصة دعم المبادرات الحرة للشباب، وتحسين النظام الصحي كما وعد برفع الأجور بنسبة تصل إلى 100% بحلول 2027، وتحسين القدرة الشرائية، وتخفيض الضرائب، وأيضا الاستمرار في المشاريع السكنية وتعزيز الطابع الاجتماعي للدولة.

ومن خلال مدير حملته إبراهيم مراد الذي نشط حملات جوارية بولايات مختلفة من الوطن، وعد المترشح تبون بتخفيض نسبة التضخم إلى أقل من 6% ودعم قيمة العملة الوطنية تدريجياً، والتركيز على مكافحة الرشوة والفساد والاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية، كما يسعى لتعزيز التنمية وتقوية الاقتصاد الوطني من خلال استرجاع أموال الشعب المنهوبة واستعادة القوة المالية للبلاد.
وأكد تبون خلال التجمعات الأربعة التي أشرف عليها من قسنطينة، وهران، جانت والجزائر العاصمة أنه يعتزم مراجعة قانون البلدية والولاية، توسيع صلاحيات المنتخبين لتعزيز الديمقراطية المحلية، وإعادة النظر في التقسيم الإداري.
ركز تبون على استرجاع الأموال والممتلكات المنهوبة، مشيراً إلى استرجاع عدد من الوحدات الصناعية والفنادق، وتحرير إنابات قضائية لاسترداد أموال من دول مختلفة.
كما أشار إلى أن فترة ولايته الأولى واجهت عدة تحديات، منها أزمة كوفيد-19 والحرائق، أين أبرزت الدولة استجابة فعالة لهذه الأزمات وتوفير الدعم للمواطنين المتضررين.
أما على الصعيد الدولي يؤكد تبون على رفض الاستدانة من صندوق النقد الدولي، ويسعى للحفاظ على السيادة الوطنية وتعزيز موقف الجزائر في الدفاع عن القضايا العادلة على الساحة الدولية.
يرى مراقبون أن البرنامج يركز بشكل كبير على تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي من خلال إصلاحات هيكلية واستمرار السياسات التي تدعم الفئات الضعيفة وتعزز التنمية الوطنية.

أما مرشح جبهة القوى الاشتراكية اختار أن يطلق على برنامجه اسم “رؤية” لأنه يعتبره رؤية جديدة لمستقبل مزدهر، يهدف أوشيش إلى بناء دولة قوية بمؤسساتها وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويتعهد بتحقيق تحسينات في المستوى المعيشي للمواطنين من خلال مراجعة الحد الأدنى للأجور وتعزيز القدرة الشرائية.
مرشح جبهة القوى الاشتراكية يدعو إلى إصلاح مؤسساتي عميق لتكريس الديمقراطية، سيادة القانون، وتعزيز التنمية الاقتصادي، ويشدد على الحاجة لرؤية جديدة لإصلاحات سياسية ومؤسساتية.
وقد ركز أوشيش خلال تنشيطه لتجمعات شعبية في مختلف ولايات الوطن على تحسين ظروف الشباب من خلال تلبية انشغالاتهم ودعم المبادرات التي تعزز مشاركتهم في المجتمع، مؤكدا على أهمية تطوير القطاع السياحي واستغلال المؤهلات الطبيعية والأثرية لتعزيز الجباية المحلية وخلق فرص عمل جديدة.
وخلال حملاته، التقى أوشيش العديد من المواطنين، بما في ذلك الباعة المتجولين والشباب العاطلين عن العمل، معرباً عن التزامه بالاستماع إلى مشاكلهم والعمل على حلها.
أما مرشح حركة مجتمع السلم للرئاسيات، حساني شريف عبد العالي، فقد أطلق برنامجا أسماه “فرصة”، تضمن 62 تعهداً تيمناً بالذكرى الـ62 للاستقلال، ويركز على تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الأمل لدى الشباب.

خلال حملاته الانتخابية، ركز حساني على تعزيز دور الوسطية والاعتدال، وتحقيق التحول الديمقراطي، وتطوير الاقتصاد، مع التأكيد على الحقوق والحريات وتطوير الهوية الوطنية.
وتضمنت حملته الانتخابية زيارات رمزية ومهرجانات شعبية، حيث أكد على تحسين الظروف الاقتصادية وتعزيز المؤسسات المالية وتوفير فرص للشباب.
حساني أشار إلى أن برنامجه “فرصة” سيكون فرصة للجزائريين من أجل التغيير ويهدف إلى نقل الجزائر إلى مستقبل أفضل من خلال إصلاحات شاملة تشمل السياسة والاقتصاد والاجتماع، مع التركيز على الكرامة الإنسانية وتنمية البلاد بشكل مستدام.
شدد المترشحين الثلاثة على أهمية الحفاظ على سيادة الوطن من خلال انتخاب رئيس ذو شرعية شعبية قوية، كما حذروا من أن مقاطعة الانتخابات قد تؤثر سلباً على الاستقرار الوطني.
وتبقى النتائج غير محسومة حتى الآن، حيث كل مترشح قدم رؤيته الخاصة لتحقيق التغيير والنهوض بالبلاد، ووحدها صناديق الاقتراع يوم السابع من سبتمبر هي من ستحقق تطلعات الجزائريين في هذه الانتخابات الرئاسية.
