لعمامرة إلى “سد النهضة” لإتمام مهمة فشل فيها آخرون
أثار استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس رمطان العمامرة، وزير الشئون الخارجية الجزائرية، بحضور سامح شكري وزير الخارجية، والسفير محند لعجوزي، السفير الجزائري بالقاهرة جدلا واسعا حول مغزى الزيارة، وهل ثمة مبادرة جزائرية لحل أزمة السد الإثيوبي؟
المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية صرح بأن الرئيس طلب نقل تحياته إلى أخيه الرئيس عبد المجيد تبون، مثمناً سيادته العلاقات الثنائية التاريخية والأخوية بين البلدين، ومؤكداً حرص مصر على تطوير التعاون الثنائي مع الجزائر الشقيقة في شتى المجالات، وعلى نحو يعكس عمق أواصر الأخوة بين الشعبين الشقيقين، وذلك في الإطار الثابت لسياسة مصر الساعية دائماً إلى التعاون والبناء والتنمية ودعم كل الجهود التي تسعى لبلوغ تلك الأهداف والقيم.
من جانبه نقل الوزير الجزائري إلى الرئيس السيسي تحيات الرئيس عبد المجيد تبون، مؤكداً اعتزاز الجزائر بما يربطها بمصر من علاقات وثيقة ومتميزة على المستويين الرسمي والشعبي، واهتمام الجزائر بتعزيز مجالات التعاون الثنائي مع مصر وتكثيف العمل لاستطلاع آفاق جديدة للتعاون، ومشيداً بما حققته مصر بقيادة الرئيس على عدة أصعدة، خاصةً الإنجازات في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن والاستقرار والتنمية والقضايا الإقليمية.
وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول التباحث حول آفاق العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، حيث تم التأكيد على الإرادة السياسية والرغبة المشتركة لتعزيز أطر التعاون بين مصر والجزائر وتعظيم قنوات التواصل المشتركة،
لا سيما على مستوى تيسير حركة التبادل التجاري وزيادة حجم الاستثمارات البينية، وكذا التنسيق السياسي والأمني وتبادل المعلومات في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف الذي يمثل تهديداً للمنطقة بأكملها.
كما تطرق اللقاء إلى مناقشة تطورات عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصةً الأوضاع في ليبيا، حيث توافقت الرؤى في هذا الصدد حول أهمية تعزيز أطر التنسيق المصرية الجزائرية ذات الصلة، وذلك لتحقيق هدف رئيسي وهو تفعيل إرادة الشعب الليبي من خلال دعم مؤسسات الدولة الليبية، ومساندة الجهود الحالية لتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا، وذلك من خلال تنفيذ المقررات الأممية والدولية ذات الصلة من حيث عقد الانتخابات في موعدها دون تأجيل خلال شهر ديسمبر القادم، وخروج كافة القوات والمرتزقة من ليبيا.
كما تم التباحث بشأن تطورات الأوضاع في تونس الشقيقة، حيث تم التوافق في هذا الصدد نحو الدعم الكامل للرئيس التونسي قيس سعيد ولكل ما من شأنه صون الاستقرار في تونس وإنفاذ إرادة واختيارات الشعب التونسي الشقيق حفاظاً على مقدراته وأمن بلاده.
كما تم استعراض آخر تطورات ملف سد النهضة، حيث أكد الرئيس موقف مصر الثابت بالتمسك بحقوقها التاريخية من مياه النيل وبالحفاظ على الأمن المائي لمصر، مع التشديد في هذا الإطار على أهمية قيام كافة الأطراف المعنية بالانخراط في عملية التفاوض بجدية وبإرادة سياسية حقيقية للوصول لاتفاق شامل وملزم قانوناً حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.
مبادرة جديدة
وزير الري الأسبق محمد نصر علام قال إنه بعد زيارة وزير خارجية الجزائر الى أثيوبيا ثم السودان ومصر، ظهرت توقعات كثيرة حول مبادرة جزائرية لحل أزمة سد النهضة، بالرغم من عدم توفر أى تفاصيل مفيدة فى هذا الشأن.
وأضاف أنه يبدو واضحا أنه من الصعب نجاح أى مبادرة أو صفقة مع دولة مثل أثيوبيا بإدارتها المتعنتة وأدائها الداخلى الضعيف.
الإدارة المشتركة
من جانبه قال الفقيه الدستوري نور فرحات إن مسألة تمسك مصر باتفاق قانوني ملزم مع أثيوبيا تستعصي على الفهم، متمنيا أن يتطوع العارفون بالشرح.
وأضاف فرحات: “ولنفرض أن أثيوبيا وقعت علي اتفاق قانوني ملزم لملء السد ثم خالفته واكتمل الملء بالمخالفة للاتفاق، وهو أمر يجب أن يؤخذ في الاعتبار، فماذا سيكون في حوزة دولتي المصب والمرور أن تفعلا وقد وقع الفأس في الرأس؟”.
وخلص إلى أنه لابديل عن الإدارة المشتركة بضمانات دولية.
جدوى المساعي الجزائرية
في ذات السياق قال السفير عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إن الجزائر تعود لدورها الريادي ولكن لن يؤثر على الحقيقة وهي أن الحبشة تفرض كلمتها علي مصر والسودان وهما متخاذلتان وتواصل ارتكاب جريمة ابادة مصر بالذات.
وأضاف الأشعل: “كل الأعمال التي لاتمنع إتمام الجريمة لا قيمة لها.هي حمل خارج الرحم.فما دامت الحبشة توحشت علي مصر فلاجدوي لأي تدخل خارجي.والرئيس السيسي نفسه أكد أن الدول الاقوي تاكل نصيب الدولة الضعيفة.”.
وخلص إلى أن الخطير في العلاقات الدولية هو استضعاف الحبشة لمصر حتى لو كانت مصر اقوي دولة في العالم.
احذروا
من جهته قال عمر فتوح إن الصيغه التوافقية تعني اتفاقا يعلم الجميع ان اثيوبيا لن تحترمه بعد استكمال ملء الـ 74 مليار متر مكعب مياه، مشيرا إلى أن هذه القنبلة المائية ستحمي نفسها…. وفي اوقات الجفاف (التي من اجلها بنينا السد العالي) لن توجد قوه علي الارض ستجبر اثيوبيا على تمرير مياه لمصر.
وأضاف أن هذا هو تاريخ اثيوبيا التي تتراجع عن اتفاقياتها بل وطبيعة تاريخ الصراعات.
وقال إن الحقيقة أن مصر لديها كفاءات وعقول تتذكر كثيرا من الاتفاقيات التاريخية التي لم تحترم بسبب موازين القوي، مشيرا إلى أن حجم هذا السد سيدفع اثيوبيا لعدم احترام اي اتفاق.
واختتم مؤكدا أنه اذا كان هناك اتفاق فليكن على حجم لا يزيد على 14 مليارا مترا مكعبا وهو ما يكفي لانتاج الكهرباء التي ادعت اثيوبيا انها الغرض من السد.
وتساءل: ماذا اذا أممت اثيوبيا ادارة السد مثلما فعل عبد الناصر بقناة السويس.
وخلص إلى أن بقاء السد بهذا الحجم والتهديد الوجودي يعني غياب اي عقل مصري يعرف جيدا تاريخ العالم وما نُقض فيه من اتفاقيات.
