صدمة في المغرب: إسبانيا تحذر من تقليص إمدادات الغاز وسط ضغط أوروبي متزايد
يشهد ملف الطاقة في منطقة غرب المتوسط تطورات متسارعة قد تنعكس بشكل مباشر على إمدادات الغاز إلى المغرب، بعد أن أبلغت إسبانيا الرباط عبر قنوات دبلوماسية بإمكانية تأثر حصتها من الغاز المسال في الفترة المقبلة. ويأتي هذا التطور في ظل اضطرابات في سوق الغاز العالمية، خاصة بعد تراجع أو توقف بعض إمدادات الغاز القادمة من الشرق الأوسط نحو أوروبا.

تعتمد عدة دول أوروبية في هذه المرحلة على تعزيز مخزوناتها من الغاز تحسبا لأي نقص محتمل في الإمدادات، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في واردات الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا من الولايات المتحدة. ويتم استقبال هذه الشحنات عبر محطات إعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية في إسبانيا، وهي العملية المعروفة بإعادة التغويز، حيث يتم تحويل الغاز من حالته السائلة إلى الغازية قبل ضخه في الشبكات الأوروبية.
وفي هذا السياق، تعمل محطات إعادة التغويز الإسبانية بطاقة تشغيل قصوى تقريبا لتلبية الطلب الأوروبي المرتفع. وتعد إسبانيا واحدة من أهم البوابات الأوروبية لاستقبال الغاز المسال بفضل بنيتها التحتية المتطورة في هذا المجال، إلا أن الضغط المتزايد على هذه المنشآت قد يؤثر على الكميات المتاحة للتصدير نحو شركائها.

كما تواجه الشركة المشغلة لشبكة الغاز في إسبانيا، Enagás، التزامًا قانونيًا ودبلوماسيًا حساسًا يتعلق بإمدادات الغاز الموجهة إلى المغرب. فوفق الاتفاقيات المبرمة مع الجزائر، يتعين على الجانب الإسباني التأكد من أن الغاز الذي يتم تصديره إلى المغرب ليس من مصدر جزائري، وهو ما يفرض نظامًا صارمًا للتصديق وتتبع مصادر الغاز.

ويعود هذا الإجراء إلى الترتيبات التي أعقبت توقف العمل بخط أنابيب خط أنابيب المغرب–أوروبا للغاز الذي كان ينقل الغاز الجزائري إلى إسبانيا مرورًا بالمغرب. وبعد توقفه، أصبحت إمدادات المغرب تعتمد جزئيًا على الغاز الذي يتم شحنه في شكل غاز مسال إلى إسبانيا ثم إعادة ضخه عبر نفس الخط ولكن في الاتجاه المعاكس.
