فرنسا تعول على دعم أوروبي وأمريكي عقب إخفاقات قواتها في مالي
تسعى السلطات الفرنسية جاهدة لإخفاء إخفاقات قواتها المنتشرة في الساحل الإفريقي تحت لواء عملية “برخان”، وتعول على دعم أوروبي وأمريكي، خاصة في ظل الخسائر المتلاحقة التي تتكبدها عناصرها والرفض الشعبي المتزايد لتواجدها في المنطقة.
فبعد حوالي ثمان سنوات على التدخل الفرنسي في مالي، لا يزال الوضع على حاله، ولم تتم استعادة الأمن والاستقرار كما كان مسطرا له، بل ما زاد الطين بلة، هو توالي “أخطاء” القوات الفرنسية، على إثر قصف مواقع مدنية خلال “عمليات مكافحة الإرهاب”، مما أثار سخط السكان المحليين ودفع بهم للخروج في مظاهرات حاشدة للمطالبة بمغادرة هذه القوات المنتشرة في البلاد منذ سنة 2014.
وبالرغم مما يحاول أن يروج له القادة الفرنسيون، إلا أن جميع المؤشرات تؤكد أن قوة “برخان” – البالغ قوامها 5100 عسكري – تتواجد في وضعية حرجة، وهو الأمر الذي أثار نقاشا محتدما في أوساط الفرنسيين أنفسهم، حول أكبر عملية عسكرية فرنسية في الخارج، ومدى فائدة هذا التدخل العسكري.
وبهدف تخفيف أعبائها العسكرية والمادية، تدرس باريس منذ أسابيع، عدة سيناريوهات بخصوص قواتها في مالي، أكثرها ترجيحا، هو البدء بتقليص عدد عناصر عملية “برخان”، وهو ما أشار إليه الرئيس إيمانويل ماكرون شهر نوفمبر الماضي، وكذا رئيس الأركان الفرنسي، الجنرال فرانسوا لوكوانتر خلال جولته التفقدية لقواته شهر ديسمبر الماضي، غير أنها عادت لتؤكد أول أمس الثلاثاء، على لسان وزيرة جيوشها فلورانس بارلي – خلال جلسة مناقشة على مستوى مجلس الشيوخ الفرنسي بهذا الخصوص – أنها ستبقي على قواتها في منطقة الساحل “في الوقت الحالي”، مع احتمال إحداث تغييرات في طرق تدخلها هناك.
ومن المقرر أن تتناول القمة التي ستجمع الرئيس الفرنسي وقادة دول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، بوركينا فاسو، النيجر وتشاد) التي ستعقد يومي 15 و16 فبراير الجاري بنجامينا (تشاد) مسألة خفض القوات الفرنسية في المنطقة.
كما تعول فرنسا على القوة الأوروبية “تاكوبا”، التي انطلقت رسميا في الصيف الماضي، بقوام 600 جندي أرسلتهم سبع دول أوروبية – بينهم 300 تحت القيادة الفرنسية – في مهمة تدوم ثلاثة سنوات، تهدف إلى دعم عمليات “برخان”، غير أن الخبراء يؤكدون أن القوة الأوروبية “لن يكون لها تأثير حاسم في الميدان”.
وأكد الباحث السياسي، فلوران كومبت بالاسو، في تحليل سابق، أن القوة الأوروبية “لن يكون لها تأثير حاسم في الميدان”، معتبرا أن تسوية الصراع في منطقة الساحل لن تكون ممكنة إلا عندما تتمكن دول المنطقة من استعادة سلطتها. ورجح أن تمكن هذه القوات من تحقيق انتصارات “تكتيكية” ضد الجماعات الإرهابية و”كسر العزلة الدبلوماسية والعسكرية لفرنسا (في منطقة الساحل) لكن دون أن يكون لها تأثير على مسار الصراع”.
وبالموازاة مع ذلك، تأمل فرنسا في أن تعزز الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة جو بايدن دعمها لعملياتها العسكرية في مالي، فقد سبق وأن أعربت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، شهر يناير الماضي، عن رغبة بلادها في استمرار الدعم الامريكي لها في الساحل.
وتقدم واشنطن لعملية “برخان” دعما في مجال الاستخبارات والمراقبة بواسطة طائرات بدون طيار، إلى جانب تزويد الطائرات الفرنسية بالوقود والنقل اللوجيستي بقيمية 45 مليون دولار سنويا. ويبقى تطبيق اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر الإطار الوحيد الكفيل بالدفع نحو تسوية الأوضاع في مالي وإعادة استتباب الأمن والاستقرار في هذا البلد الجار.
وكاعتراف ضمني على عدم نجاعة الحل العسكري، وضرورة تغليب الطرق السياسية للخروج من الأزمة الأمنية التي تعيش على وقعها مالي منذ سنوات، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أمام مجلس الشيوخ الفرنسي أول أمس الثلاثاء، أن قمة نجامينا (تشاد)، ستكون قمة “دبلوماسية وسياسية واندفاعة للتنمية”، بعدما أنه سعت قمة “بو” قبل عام، لـ”زيادة عسكرية في منطقة الساحل”.
