ليبيا تطلق مبادرة لإنقاد العملية السياسية والخارجية تعلن بدء الانسحاب التدريجي للمقاتلين الأجانب
مبادرات بدأت تعلن بشكل متتال لإعادة الاستقرار في ليبيا التي شهدت سنوات من الصراعات المسلحة التي ضربت كاهل الدولة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وأمنياً منذ انهيار نظام معمر القذافي، وعلى خلاف المبادرات السابقة، انطلقت الحالية من أطراف ليبية بدون دعم دولي أو أممي، مما يشير إلى احتمالية كبيرة لنجاحها.
أولى هذه المبادرات كانت مبادرة إنقاد العملية السياسية التي أعلن عنها رئيس المجلس الرئاسي دون أن يشير إلى التفاصيل . وقد أعلنت الناطقة باسم المجلس الرئاسي عن التفاصيل حيث كشفت أن المبادرة التي أطلقها رئيس المجلس محمد المنفي أخيراً، تنطلق رسميّاً خلال الشهر الجاري وذلك لإنقاذ المسار السياسي وللتأكيد على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، مؤكدة أن فرص نجاح المبادرة كبيرة.
وأوضحت في لقاء صحافي أن المبادرة هي الأولى من نوعها على اعتبار أنها مبادرة ليبية خالصة، وتتبنى وجهة النظر الليبية، حيث كانت المبادرات السياسية الأخرى التي طُرحت سابقاً برعاية من الأمم المتحدة أو من بعض الدول الصديقة.
وتابعت وهيبة أن المبادرة تنبنى فكرة تنص على جمع الأطراف السياسية المعنية بإنقاذ الانتخابات، والمعنية بحسم الإطار القانوني للانتخابات؛ للجلوس معاً ومناقشة كل التحديات التي يمكن أن تعيق إجراء الانتخابات في موعدها، وإيجاد الحلول.
وتأتي المبادرة بعدة مقترحات، أبرزها حث الشخصيات السياسية الفاعلة التي كانت حاضرة بقوة في المشهد السياسي خلال السنوات الماضية على عدم الترشح في الانتخابات المقبلة، وترك الفرصة لوجوه جديدة، مشيرة إلى أن هذا المقترح يُقلّل من صعوبة حسم القاعدة الدستورية، ويُسهّل قبول نتائج الانتخابات، لأن الوجوه الجديدة لا خلاف عليها.
ورأت وهيبة أن فرص نجاح المبادرة مرتبطة بدرجة كبيرة برغبة الأطراف المعنية بحل هذه الأزمة، مضيفة: “نحن نرى أن فرص النجاح كبيرة، لأن هناك مكاسب سياسية تحققت منذ بداية العام الجاري، ويجب البناء عليها”. وختمت أن عديد المكاسب ستتحقق بالمبادرة ومنها تشكيل سلطة موحدة، والوصول إلى وقف كامل لإطلاق النار، ووجود تعاون دولي، وقرارات عديدة من مجلس الأمن تدعم العملية السياسية الليبية إضافة إلى تبلور اتجاه دولي وإقليمي يخدم الوحدة الليبية، وما يريده الليبيون وهو إجراء الانتخابات، ودعم العملية السياسية، والاستقرار الكامل.
وفي إطار المبادرات الليبية والجهود لإنقاد العملية السياسية فقد حققت ليبيا تقدماً ملحوظاً في ملف المرتزقة عقب إعلان وزيرة الخارحية الليبية عن بدء خروج المرتزقة تدريجياً .
حيث قالت وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، الأحد، إن مجموعات من المقاتلين الأجانب خرجت بالفعل من ليبيا فيما وصفتها بأنها “بداية بسيطة جداً” وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الكويتي.
وقالت: “الخبر صحيح، وهي بداية بسيطة جداً، وما زلنا نسعى لخروج أعداد أكبر”، وتابعت: “لا زلنا نسعى إلى تنظيم أكبر وشامل لخروج المرتزقة”.
وفي إطار التساؤلات الدائرة حول سبب دعم الدول للعملية السياسية وإلحاحهم على إجراء الانتحابات في موعدها المحدد، فقد أرجع العديد من المتتبعين ذلك إلى خطط إعادة الإعمار والمشاريع والعقود التي وفرت لمعظم الدول المنخرطة في الأزمة .
حيث كشفت دراسة حديثة لمنظمة الإسكوا أن إحلال السلام في ليبيا سيوفر فرصاً ومكاسب اقتصادية لشركاء ليبيا التجاريين الرئيسيين، حيث جاء في الدراسة أن السلام في ليبيا سيحقق مكاسب لإيطاليا بقيمة 13 مليار دولار، و ألمانيا بنحو 7.5 مليارات دولار، وفرنسا بحوالي 6 مليارات دولار، وتركيا بواقع 5.5 مليارات دولار.
وأوضحت الدراسة التي أعدتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) أن دول الجوار الليبي ستحقق مكاسب اقتصادية كبرى تصل إلى 163 مليار دولار بحلول العام 2025، موضحة أن تلك المكاسب المتوقعة موزعة إلى: 100 مليار دولار لمصر، و23 مليار دولار للسودان، و10 مليارات دولار لتونس، و30 مليار دولار للجزائر.
وجاء في الدراسة أن إحلال السلام في ليبيا سوف يسهم في خفض البطالة في السودان بنسبة 14% بحلول العام 2025، وبنسبة 9% في مصر و6% في تونس، و 2% في الجزائر.
من ناحية أخرى، قدرت دراسة الإسكوا خسائر ليبيا الاقتصادية منذ العام 2011 وحتى الآن بنحو 783 مليار دينار (ما يعادل 580 مليار دولار).
وقالت الدراسة إنه إذا استمر الصراع وعدم الاستقرار السياسي في البلاد فمن المتوقع أن تزداد هذه الخسائر إلى 628.2 مليار دينار (أي ما يعادل 465 مليار دولار) عن الفترة بين عامي 2021 و 2025.
وأطلقت الإسكوا، رؤية تنموية لليبيا تضمن عدم الانتكاس مجدداً إلى العنف وتحقيق السلام المستدام والتنمية الشاملة، وذلك تحت شعار رؤية لليبيا: نحو دولة الازدهار والعدالة والمؤسسات.
وقالت الإسكوا، في بيان لها، إن رؤيتها التنموية هي الأشمل والأعمق من حيث تناولها السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية اللازمة لرسم المسار المستقبلي لليبيا .
وأوضحت اللجنة أنها تستند إلى إطار حقوقي يضمن الحفاظ على ليبيا موحدة، تحترم التنوع الثقافي، وتعزز اللامركزية المتوازنة، وتستفيد من الثروة البشرية الليبية لبناء مؤسسات قادرة على إدارة عملية التنمية، ومن الموارد الطبيعية لتحقيق النمو المستدام والرفاه للمواطنين.
وتسلط الرؤية الضوء على العلاقة التكاملية بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية من ناحية، وعمليّة التنمية من ناحية أخرى، لا سيما خلال مرحلة إعادة بناء الدولة.
وتقدّم الرؤية خطوطاً عامة لعقد اجتماعي جديد يوازن بين حقوق أفراد المجتمع وواجباتهم، ويرسم صلاحيات السلطة ومسؤولياتها، ويقوم على ركائز هي: دولة العدالة والمواطنة والهوية، والعدالة والحماية الاجتماعية، ونموذج اقتصادي متنوع بديل، والإصلاح المؤسسي والشفافيّة والحوكمة الرشيدة.
