ليبيا: عقيلة صالح يعلن تأجيل جلسة المساءلة بعد حضور الحكومة… والدبيبة يعبر عن استغرابه الشديد
يستمر مجلس النواب الليبي في عرقلة عمل حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي منحها الثقة في نفسه، وذلك من خلال التأخر في اعتماد الميزانية وتجاهل مشروعها في الجلسات الأخيرة فضلاً عن التهديدات بسحب الثقة، والمساءلة التي طالب المجلس الحكومة بحضورها رغم أنه لم يمنحها أدوات العمل والمتمثلة في المال الذي سيوفر ما يحتاجه الاستحقاق الانتخابي وما يحتاجه المواكنون ومؤسسات الدولة.
ولم يكتف مجلس النواب بالعرقلة بهذا الشكل وإنما تعدى العرقلة إلى الاستفزاز الواضح، حيث وبعد أن دعا المجلس الحكومة للمساءلة علناً في بنود من 16 صفحة، ورغم تجاوب الحكومة ووصولها إلى مدينة طبرق الليبية الواقعة شرق البلاد، أعلن رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، رفع جلسة استجواب حكومة الوحدة الوطنية الثلاثاء، وتعليقها إلى الحادية عشرة صباح الأربعاء.
وأرجع صالح تأجيل جلسة الاستجواب إلى تأخر وصول رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، ووفد الوزراء المرافق له، وضيق الوقت المتبقي لعقد الجلسة، رغم إعلانه في وقت سابق أن الجلسة ستنعقد ظهراً.
وقد أعلن عقيلة عن تأجيل الجلسة لتأخر الحكومة على الهواء مباشرة، ما أثار استغراب رئيس الحكومة واستفزازه.
ولم تلتزم الحكومة الصمت وإنما عبرت عن استغرابها من تصرفات مجلس النواب على لسان ناطقها محمد حمودة الذي قال إنه وفي الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى العمل المستمر نتيجة الوضع الصعب الذي تمر به والحاجة للمضي قدماً في العملية السياسية، تستغرب حكومة الوحدة الوطنية تأجيل عقد جلسة مساءلة الحكومة من قبل مجلس النواب الليبي بحجة وصول الحكومة في وقت متأخر عن موعد عقد الجلسة وعدم تبقي وقت كاف لعقدها، رغم مطالبة المجلس بعقدها بشكل عاجل في وقت سابق .
وتابع حمودة في تصريح نشره على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أنه وتقديراً للمصلحة الوطنية العليا، تعلن حكومة الوحدة الوطنية ورئيسها الالتزام بحضور جلسة المساءلة المؤجلة إلى يوم الأربعاء 8 من أيلول/ سبتمبر، رغم أن الحكومة سلمت إجابات كافة الأسئلة مكتوبة لهيئة رئاسة مجلس النواب. وحصلت «القدس العربي» على نسخة من مذكرة داخلية لمجلس النواب موجهة إلى رئاسة الحكومة وتحمل نقاط المساءلة التي تمحورت في 5 ملفات، رئيسية وهي: الكهرباء وجائحة كورونا والسيولة النقدية وتوحيد مؤسسات الدولة، والميزانية العامة للدولة.وجاء في المذكرة أن النواب يتساءلون حول ما أسموه بإخفاق الحكومة في ملف الكهرباء، وذلك من خلال استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة بالتزامن مع الوعود الزائفة وتعاقدات مشبوهة وُجّهت إليها العديد من الانتقادات.
كما أشار النواب إلى إخفاق الحكومة في ملف جائحة كورونا مع استمرار تزايد انتشار الوباء، وتأخر التطعيمات خاصة الجرعة الثانية والعجز التام في مراكز الإيواء كذلك استمرار أزمة السيولة. وجاء في المذكرة أن النواب سيسائلون الحكومة عن تأخرها في توحيد مؤسسات الدولة واستمرار الانقسام في بعض المؤسسات، وعدم التزام الحكومة بملاحظات مجلس النواب الجوهرية بشأن إلغاء باب الطوارئ وتبويب الباب الثالث ومعالجة الدين العام وفق القوانين المعمول بها. وتضمنت التساؤلات أيضاً استنكار النواب لتجاهل رئيس الحكومة وعدم اعترافه بالقيادة العامة التابعة لحفتر، وعدم تخصيصه ميزانية لها، فضلاً عن عدم تسميته لوزير للدفاع والتأخر في إخراج المرتزقة . يذكر أن مجلس النواب الليبي قد أحال التساؤلات للحكومة في 16 صفحة، مقسمة إلى أبواب وأقسام .
وعقب أن دعا مجلس النواب الحكومة للمساءلة قبل أسبوعين، طالبت حكومة الوحدة الوطنية في مراسلة وجهتها لرئاسة هيئة مجلس النواب الليبي، بموافاتها بنقاط الاستجواب بشكل واضح، حتى يتسنى للوزراء إعداد الردود اللازمة عقب عودة رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، من مهمة العمل بالخارج والمحددة مسبقاً قبل ورود خطاب الاستجواب.
وقالت الحكومة إن طلب الاستدعاء لم يُحدد المواضيع المطلوب الاستجواب بشأنها بشكل دقيق، حتى تتمكن الحكومة من إعداد الردود عليها، موضحة أن هذا الأمر نصّت عليه المادة 188 من القانون رقم 4 لسنة 2014، بشأن اعتماد النظام الداخلي لمجلس النواب.
وقد جاءت مساءلة الحكومة عقب أن طالب 30 من أعضاء مجلس النواب باستدعاء حكومة الوحدة الوطنية، لمساءلتها أمام مجلس النواب، وأرجع رئيس مجلس النواب سبب طلب الاستجواب اتهام الحكومة بالتقصير في توحيد المؤسسات وملفي كورونا والكهرباء. كما حذر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح من أن عدم حضور الحكومة لجلسة المساءلة يستوجب سحب الثقة عنها، وهو ما رفضه الدبيبة موضحاً أن عدم حضوره للجلسة ليس تنصلاً وإنما لانشغاله بمهام خارج البلاد. يشار إلى أن الدبيبة قال خلال مؤتمر صحافي سابق إن مجلس النواب عرقل الحكومة بشكل مستمر وواضح ومقصود، موضحاً أن أسباب التعطيل واهية وغير صحيحة وفق تعبيره.
وأضاف أن مجلس النواب ضيع 4 أشهر من برنامج الحكومة مما اضطرها للبحث عن مصادر أخرى لتمويل بعض المشاريع الصغيرة في عدد من المناطق.
وقال الدبيبة إن الانتخابات ستنفذ في 24 كانون الأول/ ديسمبر كما هو مخطط لها وإن حكومة الوحدة الوطنية قادرة على الإيفاء بالتزاماتها بالخصوص، مشيراً إلى أن من سماهم بالفاشلين لا يمكن أن يكون لهم موقع في خريطة ليبيا المستقبل ومن يحاول أن يعطل التنمية والانتخابات تحت أي حجج ويفكر في إقامة الحروب لا مكان له في ليبيا.
