مصباح مناس لـ”الشبكة الجزائرية للأخبار”: المغرب لديه علاقات مع إسرائيل وفرنسا لكنه ليس ندّا للجزائر وينتظر فرصة لإعادة الدفء إلى العلاقات
تسجل العلاقات بين المغرب والجزائر تصعيدا غير مسبوق،حيث أعلنت الجزائر مؤخرا، قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وسحب سفيرها من العاصمة الرباط، واتهم وزير الخارجية الجزائري، رمطان العمامرة، المغرب بـ”شن حملة إعلامية دنيئة” ضد بلاده، و”التعاون مع منظمات إرهابية”، و”التجسس على مواطنين ومسؤولين جزائريين”، و”التخلي عن التعهدات بشأن الصحراء الغربية”.
في هذ الصدد أجرى موقع “الشبكة الجزائرية للأخبار” لقاءًا مع خبير العلاقات الدولية والجيوسياسية، مصباح مناس، للاطلاع على الأوراق التي يمكن للجزائر لعبها في الفترة المقبلة.
سؤال 1: فيما يخص تطور التصعيد في تشنج العلاقات بين الجزائر والمغرب هل ترون أن الجزائر ستتخذ خطوات أخرى بهذا الصدد، وإن وجدت ما هي برأيكم القرارات التي قد تتخذها الجزائر للضغط أكثر على النظام المغربي؟
جواب: يجب أن نأكّد على نقطة أن المصعّد دائما هو الطرف المغربي، وأن رئيس الجمهورية قال في أكثر من مناسبة أن المغرب هو الذي دائما ما لديه مشكلة مع الجزائر، بمعنى أن ردود فعل الجزائر هي مقرونة بالتحرك المغربي.
واضح تماما أن الرسائل التي مررتها الجزائر لم تُأخذ على محمل الجد، وطبعا هو يبني هذه العلاقة على تحالفات مع إسرائيل، ويوجد تعاون أمني على مستوى عالي بين الطرفين، وهذا أكيد أنه يستهدف الجزائر.
كلما أخذ المغرب خطوة نحو التصعيد فبالمقابل الجزائر ستتخذ خطوات أخرى، والمتضرر في نهاية المطاف هو الطرف المغربي.
بالنسبة للعلاقات من طرف جزائر مازال هناك العلاقات القنصلية هي الأخرى مرهونة بردّة فعل المغرب، لكن من وجهة نظري البسيطة لا أرى بأن المغرب يمكن أن يذهب إلى حلول مدمرة له.
المغرب لديه علاقات مع إسرائيل وفرنسا لكنه ليس ندّا للجزائر، وأظن أنه ربما ينتظر فرصة لإعادة الدفء إلى العلاقات ولكن ليس قريبا خاصة مع احتضان الجزائر للقمة العربية القادمة، ونعرف أن الطاقة الكهربائية في المغرب، ثمانية بالمئة منها تتولد بالغاز الجزائري العابر ما سيكون له نتائج كارثية على الاقتصاد المغربي مهما كانت البدائل.
يضاف لذلك خط أنبوب الغاز النيجيري الذي سيعبر الجزائر وكان المغرب سعى إلى تحويله من جهة أخرى للابتعاد عن التبعية إلى الجزائر لكنه فشل في ذلك.
كل هذه الأوراق هي ضاغطة على المغرب ولا أعتقد أنه سيذهب إلى التصعيد أكثر مما هو عليه الآن.
تسجيل صوتي لإجابة الضيف:
سؤال 2: في الآونة الأخيرة لاحظنا مواصلة النظام المغربي توطيد العلاقات أكثر مع الكيان الصهيوني على كل الأصعدة.
هل ترون أن هذا يأتي في محاولة لاستفزاز الجزائر أكثر؟ أم أنه سعي من المغرب للحصول على حصته من النفوذ في المنطقة عن طريق جلب شريك أقوى في شاكلة الكيان الصهيوني؟
جواب: إسرائيل لعبتها منذ تأسست عام 1948، هي لعبة التطبيع، الآن توجد خطوات كبيرة حققتها فيما يتعلق بالخليج العربي، أو أيضا الحالة المصرية منذ عام 1979 يضاف لها المغرب هنا في المغرب العربي، وتراهن أيضا على إيجاد إختراقات أخرى.
المعضلة الكبرى بالنسبة لإسرائيل هي الجزائر، لأنهم يعرفون أنها هي الدولة الأهم في المغرب العربي. لهذا يستعملون المغرب للضغط على الجزائر من الحدود الغربية والتحرك في منطقة الساحل للضغط من الجبهة الجنوبية بالإضافة الى التحرك في الملف الليبي، فهي لعبة تطويق عامة للجزائرـ تعمل عليها إسرائيل بالتحالف مع المغرب، لأن الجزائر بقيت من الدول القليلة التي لم تطبّع، وهذا سيحملها أعباء كبيرة خاصة مع تصاعد موجة التطبيع في المنطقة العربية.
تسجيل صوتي لإجابة الضيف:
سؤال 3: مع مواصلة النظام المغرب السير في طريق المؤامرة الذي أدى إلى خسارته شركاء أقوياء، هل يمثل حضور الكيان الصهيوني في الدولة الجارة خطرا حقيقياً على استقرار الجزائر والمنطقة ككل؟
جواب: أكيد، لا نخفي سرّا أنه قبل سنوات طويلة كان هناك مكاتب للتجسس على الجزائر في تونس في فترة معينة، أيضا هناك علاقات مغربية منذ زمن طويل مع إسرائيل، لكن عندما يكون هناك إلان صريح للعلاقات، فهذا يحولها إلى لعبة أخرى أكثر خطورة.
هناك تنسيق عسكري وأمني منذ سنوات بين النظامين، وكل هذا الهدف منه هو التجسس على الجزائر وضرب أمنها واستقرارها. ومع التدخل المغربي في الشأن الجزائري بمنطقة القبائل وأيضا الحرائق التي هو متورط فيها من خلال دعمه لـلـ”ماك”.
واتضح أنه من وراء كل هؤلاء هو إسرائيل التي تريد زعزعة الجبهة الداخلية، وتريد معرفة القدرات العسكرية للجزائر لمساعدة المغرب.
هناك أطراف جزائرية متناهية مع الأجندة الإسرائيلية في الخارج، يضاف لها استعمال المغرب من خلال العلاقات التي ربطها سواء مع الـ”ماك” أو “رشاد” أو غيره لضرب استقرار البلاد من الداخل، فإسرائيل لا تريد أن تكون لديها مواجهة مباشرة مع الجزائر لأنها الكيان الوحيد في العالم الذي كل حدوده ملتهبة، ولأن منطقة الشرق الأوسط تبقى بالنسبة لها الأهم فيما يخص أمنها المباشر.
تسجيل صوتي لإجابة الضيف:
سؤال 4: شاهدنا مؤخرا دعوة الأمم المتحدة المغرب وجبهة البوليساريو الى إعادة بعث المفاوضات من جديد، هل يعد هذا انعكاسا لفشل سير المغرب نحو التطبيع في مقابل الحصول على الشرعية الدولية لاحتلال الأراضي الصحراوية؟
جواب: أحد أهداف التطبيع المغربي مع إسرائيل هو استعمال نفوذ هذه الأخيرة في الأمم المتحدة وخاصة في علاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة الأمريكية، لإنهاء الجدل من خلال الإعتراف الأمريكي بالمقترح المغربي، لكن عودة القضية الصحراوية إلى الأمم المتحدة وتعيين “ستورا” كمبعوث وإحياء العملية السياسية من جديد، يعتبر تراجع كبير للمغرب وتعزيز أكبر للموقف الصحراوي في ذهابهم إلى سيناريو الإستفتاء، تعبتبر هذه بداية مهمة وضاغطة أكثر على المغرب كما أنها تخدم الموقف الصحراوي الذي تدعمه أيضا الجزائر، وفي اعتقادي هذا قوس كبير تم فتحه وستكون عليه تداعيات على المغرب.
تسجيل صوتي لإجابة الضيف:
سؤال 5: في ظل استمرار الكيان الصهيوني في محاولة التوغل أكثر نحو دول الساحل الافريقي بكل الطرق، ومع بقاء الجزائر شوكة في حلق هذا الكيان، ما هي حظوظه في الوصول إلى أهدافه خاصة وأصبح لديه شريك في شمال الساحل الإفريقي يستعين به لتنفيذ مخططاته الهادفة إلى تفتيت المنطقة؟
جواب: اللعبة مع إسرائيل مستمرة منذ سنوات وربما ستزداد حدّةً في المستقبل، لأن إسرائيل عينها الكبرى صوب الضغط على الجزائر، أملا في الوصول يومًا ما إلى أن تطبّع هذه الأخيرة، وهذا سيناريو مستبعد تماما لأن الجزائر موقفها ثابت ولن يتغير ما لم يتحصل الفلسطينيون على دولتهم في حدود 1967، وبالتالي إسرائيل تعمل على كل الجبهات، من تعزيز قدرات المغرب الدفاعية ومحاولات ضرب الاستقرار الجزائري عن طريق حلفائها أو غيرهم، و العمل على إيجاد اختراقات أخرى أيضا في المغرب العربي في شاكلة الضغط على تونس أيضا لكي تطبع، الضغط على ليبيا وهي في عملية مخاض كبير لتنصيب الأجهزة، سواء الحكومة والبرلمان وبعد ذلك الرئاسة، للدخول أيضا في هذه العملية وهي لعبة تطويق عام ستستمر.
الجزائر متجهزة لهذا وهي تدرك أنها تدفع ضريبة مواقفها الثابتة، في كل الحالات نتوقع خوض لعبة “كسر عظام” في المستقبل، مع المغرب ومن ورائها طبعا إسرائيل التي تعرف جيدا أن الجزائر لن تطبع وهو القرار السياسي الحكيم، لأن الدول التي تطبع مجانا لن تجني إلا الوبال، وعملية السلام قائمة على الأرض مقابل السلام، أمر لم يتحقق، والقاعدة تقول أنك كلما قدمت تنازل كلما طُلب منك تنازل أكبر منه، إلى أن تجد نفسك خال الوفاض، هذا هو حال المطبعين في المنطقة العربية ولا يجب أ، يفرحوا ببناء هذه العلاقات لأان إسرائيل تعمل وفق أجندة خاصة بها تخدم مصالحها الاقتصادية والأمنية.
تسجيل صوتي لإجابة الضيف:
بقلم: ع.م
