تيليغراف: سعدي ياسف.. مناضل جزائري بين الحقيقة والسينما
كتبت صحيفة التليغراف البريطانية عن سعدي ياسف، المناضل الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي الذي توفي الشهر الماضي عن عمر يناهز 93 سنة، واصفة الفيلم الذي جسد قصته بأنه الأعظم والأكثر تأثيرا بين أفلام القرن العشرين.
وقالت الصحيفة إنه بدأ النضال ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر عام 1956 كقائد عسكري في جبهة التحرير الوطني في العاصمة الجزائرية. وفي ذلك الوقت، شهد الحي الأوروبي ومنطقة الأزقة في المدينة القديمة، أو القصبة، حملة وحشية على يد الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال جاك ماسو الذي لجأ ورجاله إلى التعذيب، والإعدام خارج نطاق القانون، والإخفاء القسري لمعارضي الاحتلال الذين وصمهم الجانب الفرنسي بتهمة الإرهاب.
وقال سعدي، أثناء مقابلة أجرتها معه شبكة بلومبرج عام 2007 تحدث خلالها عن ممارسات جبهة التحرير الوطني: “كنا نستهدف المحتل،ولا أحد سواه. قتلنا نساء، نعم.. وأخرجنا الأجنة من أرحامهن، كان ذلك سلاحنا الوحيد ضد العدو الوحشي”.
وكان من أعنف الأعمال التي نفذتها الجبهة تفجيرين لحانة ومقهى في الحي الأوروبي، أسفرا عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 52 آخرين في سبتمبر/ أيلول عام 1956 وكان من زرع العبوات الناسفة نسوة.
وألقي القبض على المناضل الجزائري في سبتمبر/ أيلول عام 1957، وحُكم عليه بالإعدام ثم خُفف الحكم إلى السجن مدى الحياة، وبالفعل سُجن في الجزائر وفرنسا. ومنح العفو ليخرج من السجن عام 1958 عندما تولى الجنرال شارل ديغول السلطة.
ونشر كتابه “ذكريات معركة الجزائر” عام 1962. ولأنه كان بالكاد يقرأ ويكتب، يرجح أنه أملى تلك المذكرات على أحد أصدقائه عندما كان في السجن.
ووقعت معركة الجزائر عندما حاول الجيش الفرنسي استعادة المدينة القديمة من أيدي المقاتلين الجزائريين، واعتقل ياسف في نهاية تلك المعركة في 14 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1957.
وشارك المقاتل الجزائري في إنتاج فيلم “معركة الجزائر”، وقام بدور بارز في تحديد أرض المعركة الحقيقية للمخرج وتعريفه ببعض المقاتلين الذين شاركوا في المعركة.
وحقق هذا الفيلم نجاحا كبيرا حتى أنه حصل على جائزة الأسد الذهبي من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي. ويعتبر الفيلم مصدر إلهام لجماعات وحركات مثل الجيش الجمهوري الأيرلندي، وحركة بلاك بانثرز، وجماعة الجيش الأحمر، ومنظمة التحرير الفلسطينية بالإضافة إلى عدد من المجالس العسكرية الحاكمة في دول أمريكا اللاتينية.
كما عرضت وزارة الدفاع الأمريكية ومركز مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي الفيلم في 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق.
وأصبح هذا الفيلم أيضا جزء من المناهج الدراسية في الأكاديميات العسكرية مثل ويست بوينت الأمريكية، وفقا للتليغراف.
(بي بي سي)
