«فورين بوليسي»: كيف أنقذت التكنولوجيا اقتصاد العالم من الانهيار في الجائحة؟
نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية مقالًا لبهسكار تشاكرافورتي، عميد قسم الأعمال التجارية العالمية في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية بجامعة تاتفس، يناقش فيه تداعيات التكنولوجيا الحديثة على الاقتصادات العالمية ودورها في احتواء تفشي جائحة كورونا، مشيرًا إلى أن هناك نموذجًا مشرقًا وآخر مظلمًا لتأثير التطور الرقمي في العالم في الآونة الأخيرة.
يستهل الكاتب مقاله بالقول: لم يمضِ سوى ما يزيد قليلًا على عام منذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًّا» مع بدء تفشي فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم. وحتى مع تسبُب الفيروس في خسائر فادحة، واستجابة الحكومات من خلال فرض الحظر، وتراجع الاقتصاد العالمي، شهد العام الماضي تسارعًا على الصعيد الرقمي لا يتناسب مع هذا الاتجاه الذي فرضته الجائحة.
انتقل العمل، والدراسة، وزيارات الطبيب، ووسائل التسلية، وحفلات الزفاف، وحفلات الوداع، وكثير من ممارسات «الحياة الواقعية» إلى عالم الإنترنت. وتطور الاعتماد على الأدوات الرقمية بمقدار خمس سنوات في غضون ثمانية أسابيع، ويعتقد كثيرون أن هذا نجَّانا جميعًا حتى من انهيار اقتصادي أكثر تدميرًا.
تتَّسم هذه النقطة بأهمية خاصة؛ ذلك أن البيانات التي أصدرها صندوق النقد الدولي مؤخرًا تتوقع حدوث تحول اقتصادي عالمي في النمو يبلغ نحو 5.5% في عام 2021. ووفقًا لمكتب الموازنة التابع للكونجرس، من المتوقع أن تشهد كل دول مجموعة العشرين نموًّا، كما يُتوقَّع عودة الاقتصاد الأمريكي إلى حجمه الذي سبق تفشي الجائحة، بحلول منتصف عام 2021. ويستند بعض هذا التفاؤل، بحسب التحليل، إلى الطرح الفعَّال للقاح، ولكنه يرجع في جزء منه أيضًا إلى النظم الإيكولوجية الرقمية.
صحيح أن الاتصال الرقمي ساعد في الحفاظ على ما يشبه مظاهر الحياة الطبيعية. وارتفع استخدام الإنترنت بالتوازي مع ارتفاع معدل حالات الإصابة بكوفيد-19. وتسارع اعتماد الرقمنة والأتمتة في 85% من الشركات التي شملتها دراسة أجرتها مؤسسة ماكنزي (المهتمة بإعداد تحليلات نوعية وكمية لتقييم أداء الإدارات على الصعيدين العام والخاص).
وفي مارس 2020، اضطرت «نتفليكس» إلى خفض جودة بث الأعمال التي تعرضها للتخفيف من مشكلة انخفاض سرعة الإنترنت، ولكن تلك السرعة استقرت في معظم أنحاء العالم إلى المستويات التي سبقت تفشي الجائحة، وهو دليل على المرونة الملحوظة للبنية التحتية التكنولوجية على الرغم من زيادة الاستخدام.
