عودة الـFBI إلى الجزائر… شراكة أمنية جديدة تعكس ثقة أمريكية متزايدة
في خطوة تحمل أبعادًا أمنية واستراتيجية مهمة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية افتتاح مكتب فرعي لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) داخل سفارتها بالجزائر العاصمة، بعد نحو خمسة عشر عامًا من غياب تمثيل دائم للمكتب الأمريكي في البلاد.
بقلم: كريم قندولي
هذه الخطوة تُعد مؤشرًا واضحًا على رغبة واشنطن في تعزيز مستوى التنسيق والتعاون المباشر مع الجزائر، إحدى أبرز القوى الأمنية والاستراتيجية في منطقة شمال إفريقيا والساحل.
ويأتي هذا التطور في ظرف إقليمي ودولي حساس، حيث تتزايد التحديات المرتبطة بالإرهاب العابر للحدود والجريمة المنظمة والجرائم الإلكترونية وتبييض الأموال، وهي ملفات تمتلك الجزائر فيها خبرة ميدانية كبيرة اكتسبتها عبر عقود من مكافحة الإرهاب وتأمين حدودها الشاسعة.
ومن بين المؤشرات الإيجابية اللافتة، تزامن الإعلان الأمريكي مع خروج الجزائر مؤخرًا من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (GAFI)، وهو ما يعكس تحسن منظومة الرقابة المالية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ورغم عدم وجود تأكيد رسمي يربط الحدثين مباشرة، فإن تقارب التوقيت يوحي بارتفاع مستوى الثقة الدولية في الإصلاحات التي باشرتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة.
كما تعكس عودة الحضور الدائم للـFBI اعترافًا أمريكيًا بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في استقرار المنطقة، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل وليبيا وشمال إفريقيا عمومًا. فالجزائر تُعد شريكًا لا يمكن تجاوزه في ملفات مكافحة الإرهـ.. اب والجر.يمة العابرة للحدود وتبادل المعلومات الأمنية.
وتفتح هذه الخطوة آفاقًا جديدة للتعاون بين البلدين في مجالات متعددة، من بينها تكوين المحققين، وتطوير آليات مكافحة الجرائم المالية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتبادل الخبرات التقنية والمعلومات الاستخباراتية، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
وبعيدًا عن التأويلات السياسية، فإن الرسالة الأبرز من هذا القرار تبدو واضحة: الولايات المتحدة ترى في الجزائر شريكًا موثوقًا وقادرًا على لعب دور أكبر في المنظومة الأمنية الإقليمية، بينما تؤكد الجزائر مجددًا مكانتها كفاعل أساسي في جهود حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.
إنها عودة لا تعني مجرد افتتاح مكتب إداري جديد، بل تعكس مرحلة جديدة من التقارب العملي والتنسيق الأمني بين الجزائر وواشنطن، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الشراكات الفعالة لمواجهة التحديات المشتركة.
